الراحل الكبير فضل الله في اللحظات الاخيرة يسأل عن صلاة الفجر ويتمنى سقوط اسرائيل

مشاركة:

في اللحظات الاخيرة كان يسأل عن صلاة الفجر ..ويبتسم وينظر ناحية الباب ..ويتدخل ممرض ليضع وسادة تحت يده ويقول له ‘ارتاح يا سيد’ ..فيجيبه السيد مبتسماً..’لن ارتاح قبل ان تسقط اسرائيل’ .

يصف السيد موسى فضل الله اللحظات الاخيرة لعمه الراحل الكبير "بانه كان يقول للممرضين هل حان موعد صلاة الفجر؟ .. فيقولون له لا ليس بعد فيكبر ثلاث مرات وينظر نظرة فيها تأمل ويبتسم  ويقول سأنام قليلاً، ومن بعدها يحدث ذلك النزيف الذي يؤدي الى وفاته".  

 ويتابع السيد موسى "ان ليلة الجمعة كان الراحل في حالة كبيرة من الارتياح وتم تفكيك كل الاجهزة الطبية من جسمه وكان  منطلقا كعادته يسأل عن طبعة جديدة للقرآن ويتابع موضوع ديوان شعره الجديد الذي سيصدر قريباً ، ويقول له احد ابنائه سنغادر غداً وكل الامور على ما يرام فيجيبه السيد بالآية الكريمة "ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله "، ويضيف السيد موسى "ان القرآن الكريم كان حاضراً دائماً في خاطر ووجدان الراحل الكبير" .

 

ويحدثنا السيد موسى عن الجوانب الانسانية في شخصية الراحل ويقول  انه "منذ البدايات وفي منطقة النبعة انشأ السيد  مستوصفاً لمساعدة الفقراء ومن بعدها  انشأ جمعية المبرات الخيرية وكان يقول دائماً قول جده الإمام علي بن ابي طالب (ع) " الله الله في الايتام الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم "، وكان هاجسه الاهتمام بالايتام ليس في لبنان وحسب  بل في كل المناطق العربية والاسلامية ". 

ويضيف السيد موسى " انه كان  للراحل الكبير همان " هم المقاومة ، في العراق وفلسطين اينما كانت وبكل اشكالها ، وهمه الآخر حفظ الجمهورية الاسلامية الايرانية " . ومن بعد هذه الكلمات يتركنا السيد موسى للتحضير للتشييع . 

ومن بعدها  نلتقي بالإعلامي محمد دكير الذي كان بصدد اصدار كتاب عن سماحة الراحل ويقول لنا "يحتار الانسان من اين يبدأ  بالحديث عن السيد فضل الله، كان رجلا يفكر بطريقة انسانية وكان ملتصقاً بالناس ومنذ ان كان طفلاً في  النجف كان يحب الالتصاق بالناس والفقراء" .

ويضيف دكير " ان السيد كان يقوم بدور التقريب بين السنة والشيعة ويؤكد على  الحوار الاسلامي – المسيحي  وكان يقول انه من خلال الحوار تتولد الحقيقة ويجب علينا ان ننفتح على الاخر وان تحاور في كل شي، وانه هناك سؤال ليس له جواب" .

ويتابع دكير "هو خسارة لاهل السنة والمسيحيين اكثر من الشيعة  لانه كان جسر تواصل حقيقي وان كل من كان يجلس مع السيد كان يستشعر بصدقه وقربه" .

 ويضيف "ان السيد كان  مفكراً  اسلامياً  وكان  يحمل هموم الامة ولا سيما تحرير فلسطين  وانه يجب ان تكون هناك مقاومة ، ولا سلام ولا مسالمة مع الصهاينة وكان ينظر الى القضية نظرة عقائدية وليس نظرة سياسية وان فلسطين هي مقدسات ويجب ان تتحرر" .

 ويتابع دكير "ان الراحل كان يدعو دائماً الى الإقتدار والى ضرورة اعتماد الشعوب على نفسها طعامها ..سلاحها..  وكان يؤكد على الكرامة الانسانية والعزة الانسانية" .  

ومن بعد كلام دكير ووسط تلاوة آيات من الذكر الحكيم من المساجد وقرع اجراس كنيسة مار يوسف في حارة حريك ينطلق موكب التشييع من امام منزل السيد الراحل في حارة حريك، ويجوب الموكب شوارع الضاحية بمشاركة حشد ضخم من المشيعين وسط انتشار صور السيد فضل الله في الشوارع، وتسجيلات تبث مواقفه وخطبه حول المقاومة وفلسطين والوحدة الاسلامية وغيرها من المواقف .

 

تحولت الشوارع في الضاحية الجنوبية الى أوردة وشرايين كلها تنبض بحب السيد المرشد الحكيم الكهف الحصين،  كثافة بشرية ضخمة تنطلق وعند وصول المشيعيين الى منطقة ساندريلا وهو مكان محاولة الاغتيال التي تعرض لها سماحته على ايدي المخابرات الاميركية عام 85 تصدح الحناجر بهتافات الموت لاميركا .

 

الشوارع غصت  بمئات الاف… الوجوه كلها حزينة الرجال.. النساء.. الاطفال..الكل يشعر باليتم وحرقته بفقد الأب الكبير وكان اللافت وجود اعداد كبيرة من القادمين من الكويت والعراق والسعودية والبحرين كما حضر التشييع ممثلون  للرؤساء الثلاثة ولرؤساء الطوائف الدينية وعدد من الوزراء والنواب والرسميين .

كما شارك في التشييع  وفد رفيع المستوى من المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية وآخر عراقي ضم 110 أشخاص بينهم كبير مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي، ووزراء ونواب ورجال دين ، كما وحضر رئيس اللقاء الديمقراطي  النائب اللبناني وليد جنبلاط ونجله تيمور على رأس وفد وشارك في الموكب سيرا على الاقدام. 

 

وفي نهاية موكب التشييع الذي شكل حلقة بشرية واحدة من الانطلاق حتى الوصول صلي على جثمان السيد الراحل الكبير  في مسجد الامامين الحسنين عليهما السلام والشوارع المحيطة بإمامة اخيه السيد محمد علي فضل الله، قبل ان يوارى الثرى في باحة المسجد.

 

بوفاة الراحل الكبير آية السيد فضل الله فقدت الامة داعية من طلائع الدعاة الى الوحدة الاسلامية، وصوتا مدويا من اجل نصرة قضايا الحق والعدالة ومقاومة الظلم والعدوان، وداعما من ابرز دعائم قيام لبنان نموذجا للتعايش بين الحضارات والاديان، وظهيرا للمقاومة ظل حتى الرمق الاخير".