جعجع يكرّر مواقفه من منزل الحريري

مشاركة:

من منزل الرئيس المكلّف، تكرّرت المطالبة القواتية بتأليف «حكومة» في حال عدم التوصل إلى حكومة ائتلاف وطني، في وقت أجمعت فيه مواقف المعارضة على تحميل الإدارة الأميركية مسؤولية «التوتير» لتعطيل حكومة الوحدة الوطنية

 وسط تباين داخلي في تقدير مدى انعكاس القمة السعودية ـــــ السورية على ملف تأليف الحكومة اللبنانية، لوحظ أن الحدث العربي الذي بدأ أمس في دمشق، رافقه جمود في مساعي التأليف، الذي اقتصر في اليومين الماضيين على لقاء أول من أمس، بين الرئيس المكلّف سعد الحريري والرئيس أمين الجميّل، علم أن سببه الأساسي ليس التشاور في شأن الحكومة، بل بسبب التلويح الكتائبي بعدم المشاركة في الحكومة، ثم لقاء أمس، الذي جمع الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يتولى أخيراً رأس حربة الدعوة إلى حكومة من لون واحد.

والبارز أن جعجع كرّر من على منبر منزل الحريري في وسط بيروت، مواقفه الأخيرة «فإذا لم يُتوصَّل إلى تأليف حكومة ائتلاف وطني، فلا بد من أن تؤلف حكومة». وقال إنه تداول مع الرئيس المكلّف «بكل صراحة وبساطة وجدية بهذا الموضوع، فهناك أمور نقبل بها وأمور أخرى لا نقبل بها، وكل شيء مطروح على بساط البحث». لكنه أعلن أن الحريري «متمسّك بحكومة ائتلاف وطني». ورأى جعجع أنه عند طرح مثل هذه الحكومة، على الجميع تقديم التنازلات، مردفاً بأن حكومة الائتلاف تعني تمثيل كل الأفرقاء مع «أفضلية» لمن ربح الانتخابات. وغمز من قناة تفاؤل النائب ميشال عون، قائلاً: «إلى ماذا يستندون في هذا التفاؤل، وقد مضى لغاية الآن 4 أشهر والحكومة لم تؤلّف، فهذا يعني أنهم لا يقولون حقيقة الأمر». ورأى أنه «إذا عمد كل رئيس كتلة إلى طبخ الحكومة بنفسه، فلن تؤلّف الحكومة»، مشدداً على أن «طبخ» الحكومة يجري في لبنان «ولها طبّاخان هما رئيس الجمهورية والرئيس المكلف».

وقد ردّ النائب وليد جنبلاط، أمس، على موقف جعجع من دون أن يسمّيه، عبر انتقاد «بعض الأصوات التي تصدر من هنا وهناك في الخارج والداخل، لضرورة تأليف حكومة من لون واحد، وهذا أمر غير متفق عليه». وقال بعد استقباله الرئيس سليم الحص في منزله في كليمنصو: «الأفضل ألا نسترسل كثيراً في الموضوع الحكومي ونترك الأمر للرئيس المكلف»، داعياً إلى «التركيز في هذه المرحلة على ما يجري في فلسطين».

وإذ كرّر الحص الإشارة إلى أن تأليف الحكومة «استغرق أكثر مما ينبغي كثيراً»، نبّه إلى أن الوضع «بات يتطلب قيام حكومة بالسرعة الممكنة، لأن تماسك البلد بات يتحلل، وإعادة هذا التماسك تتطلب رأساً، هو الحكومة».

وبعد ترؤسه اجتماع تكتّل التغيير والإصلاح، وضع النائب ميشال عون ردود الفعل «السلبية» على الجو الإيجابي بينه وبين الحريري، في إطار «مخطط معاكس للتفاهم. ففي المرحلة الأولى اتهمونا بالتفشيل وألبسونا الموضوع، لكن الآن لم يعد جسمنا لبّيساً». وقال: «من الجيد أننا أبدينا تفاؤلاً لنفضح النيات الحقيقية، حيث أظهرنا للرأي العام أن كل الادعاءات التي وضعوها في وجهنا كانت كلها زعبرة لتفشيل الحكومة وليعودوا إلى تأليف حكومة أكثرية. لكن هذا لن يحدث»، مضيفاً: «لا يمكننا أن نحكم إلا بالتوافق. والثلث المعطل، ولا يهمّني ماذا يسمّونه، هو الذي يضع حداً للأذى الذي أتعرض له في غياب المجالس التي تضمن شرعية التشريع». وأكد وجود لقاء آخر مع الحريري «لم يحدّد موعده بعد»، وأن الحوار مستمر، معلناً حصول تقدم على صعيد النظرة إلى المواضيع العامة والحكومة «وما زلنا نتفاهم على بعض النقاط». وردّ على متهميه بالتفاؤل الملغوم، قائلا: «لماذا منذ الآن إلى أن تتألف الحكومة نكون في حالة تشاؤم؟ فلنبشّر بالخير كي نجده».

ورسم النائب نواف الموسوي، بعد زيارته الوزير زياد بارود، علامة استفهام على الموقف الأميركي، الذي رأى أنه لا يرغب في قيام حكومة وحدة وطنية و«يسعى عبر نفوذه في لبنان الى عرقلة تأليفها من خلال استغلال الكثير من العناصر التي تؤدي إلى التعقيد والتوتر». ونصح «الجميع بتقديم المصلحة اللبنانية على النصائح الأميركية التي لطالما كانت مسمومة، وبعضها بدأ يظهر على شكل تصريحات تدعو إلى التوتر والاصطفاف الطائفي وإثارة الغرائز المذهبية».

كذلك نبّه النائب عبد المجيد صالح مما وصفه «التدخل الأميركي عبر السفيرة (ميشيل) سيسون، بالتناغم مع البعض في الداخل، لإجهاض ولادة حكومة الوحدة الوطنية». ورأى أن «الذين يذهبون إلى موازين الأكثرية أو الأقلية من دون وفاق وتوافق، إنما يجرّون الوطن إلى خلافات لا تعود علينا جميعاً إلا بالأزمات والمشاكل».

وبطريقة غير مباشرة أيضاً، رد الوزير السابق فايز شكر على جعجع، بالقول بعد لقائه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، إن رئيس الجمهورية «رئيس لكل لبنان، وهو الحكم والمؤتمن على الدستور»، وبالتالي «لا يمكن أن يوقّع إلا مرسوم حكومة وحدة وطنية تضمن الشراكة الحقيقة».

واتهم الوزير السابق عبد الرحيم مراد المسؤولين الأميركيين بأنهم طلبوا خلال زياراتهم لبنان «من فريق 14 آذار، تعطيل وتأخير تأليف الحكومة». وقال: «لو كان الأمر في يد الرئيس المكلّف، لألّفها بسرعة على أساس حكومة وحدة وطنية».

وتحدث النائب أسطفان الدويهي عموماً عن «قوى خارجية تعمل على إفشال ما توصلت إليه القوى السياسية على الصعيد الحكومي»، لكنه أكد استمرار المساعي لاستثمار الأجواء الإيجابية التي خلقتها مشاورات الرئيس المكلف. وقال: «المطلوب واحد، هو تأليف حكومة لإراحة الشعب، ما يتطلب تنازلات من الجميع»، معطياً مثلاً على ذلك بقوله: «نحن نطالب بحقيبة، إلا أننا لن نعرقل ولادة الحكومة».

في هذا الوقت، أعلن النائب عمار حوري، شبه تبنٍّ «مستقبلي» للمواقف الكتائبية والقواتية، بالقول إن كلام الجميّل وجعجع «موضوعي»، و«إن الأكثرية هي الحصن الطبيعي للرئيس المكلّف»، مردفاً أنّ «من حق الأكثرية التعبير عن نتائج الانتخابات». إلا أنه شدد على «ضرورة تأليف حكومة ائتلاف وطني لمواجهة المخاطر الداخلية أو الخارجية»، لكن في إطار أن «فكرة الوحدة الوطنية لا تعني صيغة معينة، بل تعني التوازن الطائفي والمذهبي فقط».

بدوره، تحدث الوزير إبراهيم نجار، المقرب من القوات اللبنانية، عن وجود «عرقلة» للتأليف، محدداً الحل بأنه «إذا وُجد إيحاء من الرئيس السوري والملك السعودي لحلفائهما في لبنان، فعندئذ يمكن أن تبصر الحكومة النور في غضون أيام، وإلا يجب انتظار الكلمات المتقاطعة اليومية لكي تصل إلى نهايتها».

وحتى سفير إيطاليا غبريال كيكيا، أدلى بدلوه في شكل الحكومة، معرباً عن الشيء ونقيضه في الوقت نفسه، إذ تحدث عن «حكومة تمثّل ترجمة لنتائج الانتخابات، وهذه ميزة كل الديموقراطيات في العالم». ثم استدرك بأن لـ«لبنان ديموقراطية لها خصائصها»، لذلك طالب بأن تضم الحكومة «أوسع مشاركة ممكنة لكل الطوائف والقوى السياسية اللبنانية». وأبدى استعداد بلاده «لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر أو طلب منا ذلك».