أشكر الله على عظيم نعمه أن اختار من عائلتي شهيداً

مشاركة:

بابتسامته المعهودة .. ونظراته التي لا تخلو من الامل والقوة، زف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد

حسن نصرالله خبر استشهاد نجله السيد هادي في مواجهة جبل الرفيع البطولية في 13 أيلول/ سبتمبر 1997.

وأمام الجماهير التي كانت تحتشد في باحة شورى حزب الله لإحياء الذكرى السنوية الرابعة لشهداء مجزرة 13 أيلول/ سبتمبر 1993 الذين سقطوا خلال تظاهرة الرفض لاتفاق اوسلو، اطل السيد يخطو بقدميه واثقاً من الطريق الذي انتهجه، يرسل من وجهه ابتسامة ويده ترتفع وتهبط لتحيي من حضر في محفل الشهادة..

بعد كلمة تطرق فيها إلى ذكرى شهداء 13 أيلول/ سبتمبر.. "يوم الخيانة الكبرى للقدس وفلسطين والأمة.." و"مع فرحة النصر الذي سطره المجاهدون الاطهار والشجعان والفوارس على اعتاب بلدة انصارية".. تقدم سماحته من عوائل شهداء المقاومة الاسلامية ومن عوائل شهداء الجيش اللبناني "بالتبريك على هذا الوسام الالهي والإنساني والوطني الذي حصلوا عليه في مواجهات الامس"..

ثم تحدث عن شهادة هادي فقال:

" ولدي الشهيد أختار هذا الطريق بمحض إرادته، وأود أن اقول للعدو وللصديق، لا يتصورن أحد أن هذا الشاب لأن والده الأمين العام، ضغط عليه وبعث به إلى الجهاد، وإن كانت هذه النقطة بحد ذاتها قد تعتبر في وجه من الوجوه شهادة جيدة، هذا الشاب سار ككل مجاهدي المقاومة وككل شهداء المقاومة الذين استشهدوا او المجاهدين الذين ما زالوا اليوم على خطوط المواجهة، ولعل بعضهم موجود في عمق الشريط الحدودي المحتل، هؤلاء الشرفاء هؤلاء الأطهار اختاروا هذا الطريق بملء وعيهم وإرادتهم واختيارهم، وإذا كان لي أو لأمه أو لأبي شهيد أو أم شهيد فضل فهو اننا سهلنا ولم نمانع ولم نقطع طريقاً على هذا الشاب او ذاك ليمضي إلى حيث يحب وحيث يختار وإلى حيث يعتقد".

وأعتبر سماحته أنه "قد يظن الاسرائيلي انه حقق انتصاراً بقتل ابن الامين العام، هم لم يقتلوا ابن الامين العام، لأن ابن الامين العام لم يكن يمشي في حارة حريك وقتلوه، وأن هذا عمل امني أو إنجاز امني، لم يكن في عينتيبي وخطف طائرة وقتلوه، هذا المجاهد مع بقية إخوانه كان في خط المواجهة الامامية مع العدو،هو ذهب اليهم ولم يأتوا هم إليه، هو ذهب اليهم بقدم وببندقية وإرادة وهذا هو الفارق، هذا ليس ولا يمكن ان يقبل بأن يكون نصراً للعدو، هذا نصر لحزب الله وعز لحزب الله، هذا نصر لمنطق المقاومة في لبنان.. كنا، وما زلنا وسوف نبقى إلى قيام الساعة نفتخر بأننا مسيرة وأننا مقاومة وأننا حركة جهادية استشهد بعض قادتها وبعض عظمائها كالشهيد الشيخ راغب حرب ونفتخر ونعتز ونشمخ برؤوسنا عالياً أن من بين شهدائنا قائدنا واستاذنا وحبيبنا واميننا العام السيد عباس الموسوي وزوجته أيضاً وطفله".

وخاطب سماحته العدو بالقول: " نحن لسنا حركة أو مقاومة يريد قادتها أن يعيشوا حياتهم الخاصة ويقاتلوكم بأبناء الاوفياء والاتباع والانصار الصادقين الطيبين من عموم الناس، شهادة الشهيد هادي هي عنوان اننا في حزب الله لا نوفر أولادنا للمستقبل، نفخر بأولادنا عندما يذهبون الى الخطوط الامامية ونرفع رؤوسنا باولادنا عندما يسقطون شهداء".

وأضاف سماحته:" أقول لهذا العدو عليه أن يفهم رسالة شهادة السيد هادي وإخوانه الشهداء على وجهها الحقيقي، إننا في حزب الله، في كل المواقع، رجالاً ونساءً وأطفالاً، مصممون على متابعة طريق السيد عباس والشيخ راغب والإمام الخميني (قده) وعلى مواصلة درب الجهاد مهما كانت التحديات والاخطار والتضحيات، هذا عهد وهذا قسم وهذه بيعة لا عودة عنها على الاطلاق، هذه رسالة استشهاد هؤلاء الشهداء الطيبين هذه الليلة".

"أني أشكر الله على عظيم نعمه أن تطلع ونظر نظرة كريمة  إلى عائلتي فاختار منها شهيداً وقبلني وعائلتي أعضاء في الجمع المبارك المقدس لعوائل الشهداء الذين كنت عندما ازورهم أخجل أمام أب الشهيد وأم الشهيد وزوجة الشهيد، وسأبقى اخجل أمام هؤلاء.

الحمد لله الذي قبل أن أكون مواسياً وأن تكون عائلتي مواسية لعوائل الشهداء، ليس فقط في الشهادة وإنما أيضاً في احتجاز جسد الشهيد لأقول لعوائل الشهداء الذين ما زالت أجساد أبنائهم محتجزة لدى هذا العدو، لقد أصبح أيضاً بيننا وبينكم شراكة من النوع".

"هذه من النعم الالهية العظيمة التي أثقلت ظهورنا ولا ندري كشف نشكر،  أنشكره على عز النصر في أنصارية أم على شرف الشهادة في جبل الرفيع في أقليم التفاح، على أي شيء نشكره، على نعمة الإيمان والهداية والولاية والجهاد، على نعمة اننا موجودون في هذا العصر الذي فيه أمثالكم من علماء وقادة ورجال ونساء معروفون بالوفاء وبأداء الامانة والبيعة".