رد حزب الله آت، عاجلا كان ام آجلا

مشاركة:

كان من الطبيعي أن يترك اعتقال جهاز الشاباك الإسرائيلي للشاب راوي سلطاني، من فلسطينيي 48، بتهمة تزويد حزب الله بمعلومات

تغطي حركة رئيس اركان الجيش غابي اشكنازي، أصداء واسعة في الكيان الإسرائيلي ويكون مادة تحليلية للمعلقين الإسرائيليين لما تنطوي عليه هذه الخطوة من أبعاد تتصل بالأمن القومي الإسرائيلي.

وانطلاقا من افتراض صحة هذه الرواية، كونها صدرت فقط عن الجانب الإسرائيلي، من المهم التوقف عند بعض الأبعاد التي انطوى عليها هذا الحدث وتحديدا في الوسط الإسرائيلي:

بعد مضي أكثر من سنة ونصف على اغتيال القائد الجهادي لحزب الله الحاج عماد مغنية (ره) جالت التساؤلات وبعض التحليلات حول الأسباب الكامنة وراء ذلك، في الوقت الذي ليس من عادة حزب الله الكشف عن تكتيكاته في هذا المجال. لكن إعلان العدو عن متابعة حزب الله لحركة رئيس أركان الجيش عززت الانطباع لدى الصديق والعدو بأن حزب الله ليس فقط يعمل بشكل حثيث على الرد وانما يحرص ايضا على أن يكون لهذا الرد وقعه القاسي على العدو ويتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبها. وعليه لم يعد هناك أي مكان واعتبار للعديد من التحليلات التي كانت تردد أن حزب الله يعمل على "رد من اجل الرد" بمعنى أن يكون رده شكليا، تجنبا لردة فعل إسرائيلية قاسية.

من هنا، أصبح بالإمكان الجزم أكثر من أي وقت مضى سقوط مقولة ان حزب الله يعيش حالة من الارتداع سواء عن اصل الرد او عن مستويات معينة من الرد، بل ثبت ان حزب الله لن يرض بأي رد وبأي ثمن على ما قام به الإسرائيلي. وما يجدر الاشارة اليه ايضا هو أن اندفاع حزب الله نحو الرد ليس أمرا مستجدا بل وفقا لما نشرته وسائل الاعلام الإسرائيلية فإن حزب الله يملك معطيات عن حركة اشكنازي منذ العام 2008، على الأقل، انطلاقا من المعلومات التي تم استخلاصها من اعتقال الشاب الفلسطيني.

إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو انه بالرغم من اعتقال الشاب الفلسطيني والكشف عما زود به حزب الله فقد تم رفع مستوى الحماية حول رئيس الأركان وبقية القادة الأمنيين والعسكريين في كيان العدو، وهو ما يؤكد ان التقدير المتبنى لدى العدو أن مساعي حزب الله غير مقتصرة على ما تم كشفه وانه يعمل على أكثر من مسار، لذلك كان اعتقال هذا الشاب الفلسطيني مؤشرا على تفاقم الخطر المحدق بالقادة الإسرائيليين وليس على انتهائه. وان كل التهديدات الإسرائيلية السابقة لم تترك أي اثر على حافزية حزب الله للرد وبقسوة على العدو، وبالتالي تأكد للعدو بأن رد حزب الله آت، عاجلا كان ام آجلا.