مرتضى ممثلا بري وبومباردييري افتتحا قلعة شمع الأثرية الممولة أعمال ترميمها بهبة من الحكومة الإيطالية

مشاركة:

وطنية – صور – افتتح وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفيرة الإيطالية نيكوليتا بومباردييري، قلعة شمع الأثرية التي تم تمويل أعمال ترميمها بهبة من الحكومة الإيطالية عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، في احتفال أقامته المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة، حضره: النائبة عناية عز الدين، النائب حسين جشي ممثلا بحسن فاخوري، النائب حسن عز الدين ممثلا بمحمود حلال، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن دبوق، ممثلة رئيس مجلس الإنماء والإعمار وفاء شرف الدين، مديرة الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في بيروت دوناتيلا بروسيسي، قائد القطاع الغربي الجنرال دافيد سكالابرين، قائد البعثة العسكرية الثنائية الايطالية الجنرال مارتشيللو اورسي، المسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل في حركة “أمل” علي اسماعيل، القنصل الفخري في لبنان أحمد سقلاوي ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات اجتماعية.

صفي الدين
بعد كلمة تقديم لمستشارة الوزير جلنار عطوي، تحدث رئيس بلدية شمع عبد القادر صفي الدين عن “قلعة شمع التي بقيت راسخة وصامدة وبقي أهلها متمسكين بها ومتسلحين بإرادتهم وحقهم بالعيش الكريم”، وقال: “لقد بذلوا دماءهم على هذه الربى ليبقوا أعزاء عليها يقدمون التضحيات إلى جانب جيشهم الوطني الذي هو عنوان استقرارهم”.

وتناول “دور القوات الدولية الريادي الذي يمثل عامل أمان”.

بدوي
وعرض مدير المواقع الأثرية في الجنوب الدكتور علي بدوي مراحل مشروع إعادة ترميم القلعة.

بومباردييري
وألقت السفيرة الإيطالية كلمة لفتت فيها إلى “تزامن هذا الحدث مع العيد الوطني الإيطالي”، وقالت: “إن ترميم قلعة شمع وموقعها الأثري يشهد على نهاية مشروع طموح وصعب وعلى العلاقة القديمة بين الإيطاليين وهذا الموقع التاريخي، حيث يعود تاريخ القلعة وأطلالها المحصنة إلى العصر الروماني. وهي حافظت على قيمتها الاستراتيجية عبر المراحل التاريخية المختلفة واستمر السكان المحليون باستخدامها على مر التاريخ كسائر المواقع الأخرى في لبنان، ويدل هذا المكان الفريد على تتابع الحقبات التاريخية وحياة المجتمعات المحيطة به وهو دلالة ذات قيمة ثقافية وتاريخية هائلة”.

أضافت: “تعرض الموقع لأضرار جسيمة خلال حرب تموز 2006، مما دفع الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن القوات الدولية UNIFIL إلى تنفيذ العديد من الأعمال لتدعيم بعض أجزاء القلعة”.

وحيت “قائد اليونيفيل ديل كول الذي كان في عام 2015 قائد الكتيبة الإيطالية التي أنجزت أعمال ترميم لأجزاء من القلعة، والتزمت الحكومة الإيطالية مشروع ترميم القلعة بالكامل بهبة من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي AICS في بيروت، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والمديرية العامة للآثار في لبنان”.

وأشارت إلى أن “الهدف من المشروع الحفاظ على الموقع التاريخي وتعزيز التنمية الثقافية في المناطق المحيطة به والارتقاء بالموقع ليصبح وجهة سياحية ثقافية”، معربة عن “افتخارها بالنتائج”، شاكرة “كل الذين شاركوا فعليا في عملية الترميم”.

وقالت: “إن إيطاليا والتعاون الإيطالي للتنمية ملتزمان تماما الحفاظ على التراث الثقافي اللبناني وتعزيزه، من خلال برنامج التراث الثقافي والتنمية الحضرية CHUD وذلك لهدفين:

الأول: الحفاظ على ما يخص البشرية لأجيال الحاضر والمستقبل، إذ يضفي التراث الثقافي، في كل أنحاء العالم وهنا، قيمة على هوية الأمة. وكلما كان التراث الثقافي للأمة غنيا، كان شعبها أقوى وأكثر صمودا.

الثاني: إن ترميم التراث العمراني وتعزيزه محركا للتنمية الاقتصادية المحلية، ومن شأنه أن يحسن جودة حياة المجتمعات، وبالتالي المساهمة في ازدهار البلد بأكمله”.

أضافت: “بفضل العمل الدؤوب للوكالة الإيطالية ومديرية الآثار ومجلس الانماء والاعمار، ستنتهي بحلول عام 2022 كل أعمال الترميم ضمن برنامج التراث الثقافي والتنمية الحضرية، وستعاد المواقع الأثرية إلى السلطات اللبنانية المختصة لتولي إدارتها. ولقد أنجزت بعض المشاريع كسرايا بعلبك وقلعة صيدا، في حين ستنجز مشاريع أخرى مثل موقعي بعلبك الأثري وصور قبل نهاية العام.

وتمنت “أن يمثل مشروع قلعة شمع نموذجا للتنمية الثقافية والاقتصادية للمنطقة ومحركا لتعزيز السياحة المستدامة وخلق فرص العمل، وأن يكون هذا المكان رمزا للصداقة بين إيطاليا ولبنان”.

مرتضى
من جهته، ألقى مرتضى كلمة قال فيها: “نجتمع اليوم بهمة الدولة الإيطالية الصديقة العزيزة التي لم تتوان يوما في سبيل مساندة الشعب اللبناني بكل الميادين الحياتية والثقافية والاهتمام بتراثنا الوطني ورفع بعض الأعباء عن كاهلنا. ولقاؤنا اليوم في حرم معلم من معالم التراث الإنساني المرتبط بالرسالات السماوية الشاهد على همجية الكيان الصهيوني الذي لم يوفر هذه المعالم من آلة دماره، وليس لمرة واحدة، بل لمرات متتالية في تجاوز صارخ لكل المواثيق الدولية الهادفة إلى حماية التراث العالمي والتاريخي”.

أضاف: “هذا الصرح الجامع بروحيته الإنسانية والدينية لم يحظ بفرصة واحدة على مر السنين ليكون في موقعه الطبيعي ثقافيا وسياحيا، بسبب ما ذكرنا، ومن جراء غياب الإمكانات الرسمية والسياسات التي لم تضع في سلم أولوياتها الإهتمام وتسليط الضوء على هذا التاريخ العريق وباب التراث الأصيل، ربما لأن اولويات ورؤية الدولة بحاجة الى الترميم والتطوير لتحاكي آمال الأجيال ولتجاري مكانة وطننا التاريخية الذي قدسته الدول والحضارات على مر الأزمنة”.

وتابع: “هذا الوطن الذي تتلمذنا على حمايته وانمائه ونسعى إلى أن يبقى نموذجا في الجمع لا التفرقة، هو في أمس الحاجة إلى إرادة وطنية جامعة تتعالى على كل الحسابات الضيقة تساهم في رفع الوجع عن ناسه وتذهب قلقهم على المصير”.

وسأل: “ألم يحن الوقت لنملك القدرة لأن نضحي من أجل لبنان لا أن نضحي بلبنان من اجل مصالحنا الشخصية؟ والخطوة الأولى تكون بالمضي في تشكيل حكومة اليوم قبل الغد من دون شروط مسبقة، حكومة وطنية تحاكي طموحات هذا الوطن ببرنامج عمل وحيد هو انقاذ لبنان واستعادة ثقة ابنائه به وبمؤسساته كوطن للانسان والعدالة والمساواة، حكومة تستعيد ثقة العالم به وبدوره غربيا وعربيا”.

وأشاد ب”عمق العلاقات اللبنانية – الايطالية التي تطال كل القطاعات”، وقال: “يبقى الحفاظ على التراث الانساني والثقافي من أولويات التعاون بين البلدين لتسليط الضوء على أهمية حوار الحضارات لتعزيز الثقافة بكل اشكالها، ومناسبتنا اليوم من أهم تجليات هذا التعاون”.

أضاف: “انطلاقا من قناعاتنا، نؤكد أننا لن نألو جهدا في سعينا كوزارة للثقافة بكل ما أوتينا من قوة وارادة للحفاظ على تراثنا الوطني على امتداد الاراضي اللبنانية العابقة بالتراث والحضارة والتاريخ، وبإشراف تقني من الجنود المجهولين، حماة التراث والتاريخ، وأعني بذلك موظفي واختصاصيي المديرية العامة للآثار”.

وحيا “قلعة شمع النابضة بالحياة بعد طول انتظار وواجهة بيروت التراثية الصامدة على أمل أن يحتضنها الأصدقاء والجهات المختلفة للنهوض بها وإعادتها مدينة عابقة بالحضارة والثقافة والتاريخ”.

وشكر ل”الرئيس بري رعايته حدث الافتتاح، فهو الراعي والموجه والدافع الدائم للمشاريع الحيوية والتنموية والمعيشية والاقتصادية والثقافية للمناطق المحرومة على امتداد الوطن”، راجيا “له التوفيق في مبادرته الوطنية الجامعة في اتجاه النهوض في الوطن ومؤسساته”.

وفي الختام، رفع الستار عن اللوحة التذكارية، بعدها قدم صفي الدين درعا تقديرية إلى السفيرة الإيطالية، ثم كانت جولة في الموقع.