البروفسور الأيي حاضر عن النفايات النووية ودراسة الدماغ وتحلية مياه البحر: ليجتمع اللبنانيون حول مشروع يقودهم إلى التقدم

مشاركة:

وطنية – حاضر البروفسور ألان الأيي، عبر تطبيق Webinar، عن مجالات النفايات النووية ودراسة الدماغ وتحلية مياه البحر وإنجازاته، خلال مسيرته العلمية الطويلة في هذه المجالات، بالإضافة إلى مشكلة لبنان الحقيقية، ، في حضور أساتذة وطلاب كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية في طرابلس.

بداية، تطرق البروفسور الأيي إلى إنجازه البارز الأول في حقل العلوم النووية، فأشار إلى أن بعض الدول الصناعية النووية العظمى (خصوصا فرنسا) عملت في ثمانينيات القرن الماضي على تصدير صناعتها في إستعمال الطاقة النووية إلى بقية دول العالم. لكن العقبة التي كانت تقف أمامها تمثلت في كيفية إقناع شعوب العالم بأن تتقبل إدخال هذا النوع من الطاقة إلى منظوماتها، خاصة إذا علمنا أن النفايات الناتجة عنها خطيرة جدا ويصعب التخلص منها، وأن خطرها يدوم لمئات آلاف السنين. لذلك لجأت تلك الدول النووية إلى علمائها ومراكز البحث فيها، من أجل ايجاد وسيلة فاعلة للتخلص من تلك النفايات النووية.

وقال: “لقد أثبت في ذلك الوقت، من خلال الأبحاث والدراسات التي قمت بها، عدم ملاءمة الطرق المطروحة لحل هذه المشكلة. وخلصت إلى أنه لا توجد تقنية نتمكن بواسطتها التخلص من تلك النفايات القاتلة، وأثبت أيضا أن القنابل النووية ستولد في المستقبل نفايات مماثلة وبالغة الخطورة على صانعيها. وما قادني للوصول إلى تلك النتيجة المذهلة، هو وجود البلوتونيوم بكميات كبيرة في تلك النفايات، ما يجعل التخلص منها غير ممكن ضمن جميع التقنيات المتوفرة فعليا. تبنت كل تلك الدول إقتراحي بوجوب إدراج البلوتونيوم من ضمن المواد التي يجب التخلص منها، لكن، وبعد سنين طويلة من البحث، وفي جميع تلك الدول، تبين لها عدم إمكانية التخلص من تلك النفايات، كما كان استخلصت من خلال أبحاثه. إن الحل الوحيد هو تخزينها، مع الأمل عدم عودتها إلى الطبيعة في يوم من الأيام”.

وتحدث الأيي عن انجازه البارز الثاني المتمثل بإقتراح، تقدم به سنة 2004، ببناء مركز متخصص بفحوصات الدماغ ودراساته، يكون مقره لبنان، مشددا على أن المركز كان سيوفر للبنان مكانة طبية من الدرجة الأولى على المستوى العالمي، إذ أن القرن 21 هو قرن دراسة الدماغ”، مشيرا الى أنه طلب من جهة دولية معينة الموافقة على فكرة المشروع وأن تمنحه التمويل اللازم لإنشائه، وكانت قد درست هذه الجهة دعم هكذا مركز وخلصت إلى ما يلي: “نظرا لأهميته، ولحاجة المنطقة إليه، ولأنه كان جديدا من نوعه (في ذلك الوقت) تمت الموافقة على طلب التمويل، إلا أن تلك الجهة الدولية إشترطت موافقة الحكومة اللبنانية أولا، فهي لا ترغب أن يبنى مشروع على الأراضي اللبنانية دون موافقتها. إلا أن رد الحكومة اللبنانية جاء بالرفض، “بحجة” أن مستوى المشروع أعلى من مستوى لبنان”، معربا عن أسفه في “إضاعة هذه الفرصة على لبنان، وهذا ما يحز في قلب كل لبناني مخلص”.

كما تطرق البروفسور الأيي إلى أحدث إنجازاته، المتمثل في الطريقة المبتكرة في تحلية مياه البحر. وقدم بداية نبذة عن وضع الماء العالمي، حيث أشار إلى أن “هنالك 2.2 مليار شخص حول العالم لا يحصلون على حاجاتهم الكافية من الماء حسب تقارير الأمم المتحدة، وإن استهلاك المياه سيزيد بنسبة 85% في سنة 2035 حسب إحصاءات البنك الدولي”. كما أعطى نبذة عن دوافعه الإنسانية الكامنة وراء إيجاد حل لمشكلة المياه في العالم، “فوجود الماء مرتبط بالزراعة وتوفير الغذاء، خصوصا بالنسبة للدول التي تعاني من المجاعة”. وركز على طريقة تحليله لهذه المشكلة، وطريقة إيجاد حل لها من خلال إبتكار جديد لتحلية مياه البحر بكلفة متدنية من جهة وإدخال تعديلات جديدة عليها من جهة ثانية تجعل كلفتها أقل بكثير من غيرها”.

وفي الختام، فتح المجال للحوار والإستفسارات، وردا على سؤال عن رأيه في الوضع اللبناني الراهن، أكد البروفسور الأيي ضرورة أن “يجتمع اللبنانيون حول مشروع يقبلون به جميعا، يقودهم إلى التقدم وبناء المستقبل الذي يريدونه لوطنهم”، ودعا إلى “عدم الاكتفاء والركون إلى المساعدات الخارجية لأنها لا تحل المشاكل إلا بشكل مؤقت، رغم تأكيده لمكانته العلمية وليست السياسية إلا أنه أبدى إستعداده للمشاركة في إيجاد مثل هكذا مشروع”.