جنبلاط: للأسف هناك أطراف عربية وغربية لا تريد قيام المحور السعودي ـ السوري

مشاركة:

يواصل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ملء «الوقت السياسي الضائع» بالمزيد من المشاورات والاتصالات، مع

الحلفاء والمعارضين..

وحسنا فعل الألمان، بأن أرسلوا وزير خارجيتهم فرانك فالتر شتاينماير، الى بيروت، لكي «يتدرب»، ولو لساعات قليلة في «الميدان اللبناني» قبل أن يخوض معركته الانتخابية في السابع والعشرين من ايلول المقبل، الى منصب المستشارية، باسم الحزب الاشتراكي الديموقراطي، بوجه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

واذا كان من الصعب تقدير موعد انجاز التأليف، فان التقديرات المتفائلة بما كان سيجري من لقاءات في قمة شرم الشيخ، منتصف هذا الشهر، قد تراجعت، وبالتالي، بات الرهان، مجددا، على اطلاق دفعة جديدة من الحوار المفتوح، بين الرياض ودمشق، تعبيرا عن رغبة البلدين في طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة من التعاون على الصعيد الاقليمي، يكون لبنان، إحدى ساحات اختبار صدقيتها وفاعليتها، بالاضافة الى الساحة الفلسطينية، بعدما رفع المصريون شعار «التسهيل السوري في غزة وليس في لبنان»، واسهموا بالتالي، مع الأميركيين، في لجم الاندفاعة السعودية الايجابية تجاه دمشق!

وفي اليوم الحادي عشر للتكليف، خطا رئيس الحكومة المكلف أول خطوة عملية باتجاه الرابية، حيث التقى، في قريطم، الوزير جبران باسيل موفدا من رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، غداة اتصال هاتفي بينهما هو الأول من نوعه منذ الزيارة التي قام بها الحريري الى الرابية في اطار جولته على رؤساء الحكومات السابقين.

وفيما حرص باسيل على تظهير مناخ ايجابي بوصفه اللقاء بـ«الجيد جدا»، تكتمت اوساط الطرفين على نقاط البحث التي تم تناولها، ولم تنف او تؤكد ما اذا كان هذا اللقاء يمهد للقاء قريب بين الرئيس المكلف وعون، الا ان مصادر متابعة لم تلمس حصول أي خرق نوعي في هذا اللقاء ما خلا الجو الايجابي الذي يبدو ان الطرفين يرغبان في تظهيره، على قاعدة «للحديث صلة»…

وفي هذا السياق، قالت مصادر الرئيس المكلف، انه باشر حركة اتصالات ولقاءات مع الفرقاء السياسيين، ويأتي اللقاء مع باسيل من ضمن هذه المروحة التي قررها في اتجاه القيادات السياسية، مشيرة الى ان لا شيء يمنع ابدا عقد لقاء ثان مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في وقت قريب.

واشارت المصادر الى ان الحريري قرر إدراج حركة اتصالاته التحضيرية على طريق تأليف الحكومة تحت عنوان «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».

وقالت مصادر الرئيس المكلف ان الحريري مصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على العمل والانتاجية، ولديه ثقة تامة وأكيدة بتشكيلها في القريب العاجل، «وفي كل الاحوال، الاعتذار غير وارد مهما تأخر التأليف، وبالتالي يمكن القول ان الموعد النهائي لتأليف الحكومة قد يكون غدا او بعده او في أي وقت قريب».

وفيما أكدت مصادر رئاسة مجلس النواب على المضي في السياق الايجابي الذي ينتهجه الرئيس نبيه بري على طريق تشكيل حكومة وحدة على قاعدة الشراكة بين كل الفرقاء، امل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في الوصول الى خواتيم ايجابية على الصعيد الحكومي في القريب العاجل.

وردا على سؤال، اكد جنبلاط على معادلة الـ«سين ـ سين»، وقال لـ«السفير»: لا استطيع أن أنصح بشيء، المهم لنا هو ان يركب المحور السوري السعودي بعيدا عن كل العوائق وبعيدا عن كل التعقيدات والتجاذبات لان هناك مع الاسف، اطرافا عربية (أول مرة يغمز من قناة الدور المصري) وغربية لا تريد لهذا المحور ان يركب».

المعلم: العلاقة مع السعودية لا تمر عبر لبنان

وفي موازاة الحركة السياسية الداخلية، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في مؤتمر صحافي

مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، «كما هو معروف سوريا لم تتدخل في عملية الانتخابات في لبنان».

وأضاف «نحن لم نتدخل، ولن نتدخل، في تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، هذا الأمر متروك للحوار الداخلي في لبنان بين الرئيس المكلف (النائب سعد الحريري) والقوى السياسية الموجودة على الساحة اللبنانية». وكرر «لن نتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية، بل هو أمر يقرره الحوار بين الأطراف اللبنانية».

وأكد المعلم أن «ما يهم سوريا من لبنان هو أن نعرف التوجه اللبناني في ما يخص العلاقات مع سوريا». وتابع «يهمنا من الحكومة المقبلة أن تكون حكومة شراكة فعلية ووفاق وطني بين الأطراف اللبنانية، بحيث تؤدي إلى استقرار لبنان، وان يكون لديها رؤية شاملة لطبيعة العلاقات المستقبلية بين سوريا ولبنان، آخذين بالاعتبار حقائق التاريخ والجغرافيا».

وأشار المعلم إلى المباحثات التي أجرتها سوريا مؤخرا مع السعودية، وقال ان «الاتصالات السورية السعودية تناولت ليس فقط الوضع في لبنان بل الأوضاع الإقليمية والتحضيرات للمرحلة المقبلة، ولذلك فهذه العلاقات لم تتوقف». وشدد على أن هذه العلاقات «لا تمر عبر طرف ثالث» في إشارة إلى لبنان، وان لها «ميزاتها وخصوصيتها للشعبين وعلى الساحة العربية».

شتاينماير: دعم ألماني للحريري

وأجرى الوزير الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أمس، محادثات مكثفة، في بيروت، مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تركزت على أوضاع المنطقة و«الفرصة المتاحة لتحقيق السلام»، التي قال إنها «ناتجة عن مبادرة الرئيس الأميركي باراك اوباما، ولا بد من استغلال هذه الفرص والإمكانيات من قبل كل الأطراف للبدء بالحوار وإجراء محادثات بناءة للاستفادة من هذه الأوضاع، قبل أن تنتهي هذه الفترة وما توفره من إمكانات وفرص.

وأمل «أن يتقدم الحوار في ما بين اللبنانيين إلى الأمام ويؤدي إلى المزيد من النجاح، وان يتمكن الرئيس المكلف من تشكيل الحكومة والنجاح في مهمته الصعبة وفي سياسته الطموحة الرامية إلى إصلاح الإدارة والاقتصاد». معلنا دعم بلاده للرئيس الحريري.

وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ«السفير» ان لهجة جديدة ميّزت حديث الوزير شتاينماير عن سوريا، «وهي تعبير عن اقرار أوروبي بدور سوريا في لبنان، وبأنه دور ايجابي حتى الآن، وأن ذلك يشجع على المضي قدما في سياسة الانفتاح الأوروبي عليها، خاصة وأنها تفي بكل التزاماتها اللبنانية وآخرها عدم التدخل في الانتخابات النيابية، فضلا عن التعبير بصراحة عن رغبة أوروبية وألمانية حول وجوب الانتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية ـ السورية».

جنبلاط: المصالحات ضرورية

في غضون ذلك، استكمل «حزب الله» تحركه في اتجاه تكريس المصالحة الشيعية الدرزية، وزار وفد منه، امس، شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن والشيخ ناصر الدين الغريب.

وقد عكست اجواء «حزب الله» ايجابية الخطوات التي تتم، وقال النائب علي عمار لـ«السفير» ان وفودا من الحزب ستزور في الايام القليلة المقبلة مشايخ العرفان وراشيا وخلوات البياضة، على ان تليها مباشرة لقاءات بين وفود من الحزب وفعاليات اجتماعية وثقافية وبلدية واختيارية وشعبية في قرى الجبل وعلى وجه الخصوص في كيفون، عرمون، بشامون، الشويفات وخلدة، وكل ذلك في سبيل الانتقال في العلاقات الى المرحلة التي كانت سائدة قبل العام 2005، مشيرا في هذا السياق الى ان الضاحية ستستقبل في الايام المقبلة وفدا من «أصحاب العمائم البيضاء».

بدوره، اعرب النائب وليد جنبلاط عن بالغ ارتياحه حيال ما بلغته المصالحة بين الحزب التقدمي وأهل الجبل من جهة و«حزب الله» من جهة ثانية، وقال انها ستستمر «بخطى ثابتة ضمن السياق الذي تمّ التوافق حوله مع السيد حسن نصرالله وبالتنسيق التام مع الرئيس نبيه بري، والتي تمثلت في الساعات الماضية بزيارة وفد «حزب الله» الى المراجع الدرزية».

وامل جنبلاط ان تستكمل هذه المصالحة وتتوج بمصالحات مماثلة على صعيد «تيار المستقبل» و«حزب الله» و«امل»، وقال: ما اتمناه هو ان تتم هذه المصالحة، ليس على المستوى القيادي الفوقي، بل على مستوى الناس والقواعد، ولعل الاولوية في هذا السياق هي لتشكيل لجان احياء للتواصل والتلاقي الدائم والمستمر الذي من شأنه ان يزيل التشنج.

أضاف جنبلاط: «هذه المصالحة مطلوبة، وحبذا لو عقد لقاء موسع على شاكلة لقاء عرمون في العام 1976، المصالحة مطلوبة اساسا لتعزيز الوحدة الداخلية الاسلامية ـ الاسلامية والاسلامية ـ المسيحية، وهي ضرورية جدا للاستقرار الداخلي، واكثر من ضرورية لمواجهة المشروع الاميركي الاسرائيلي لتفتيت المنطقة وتفتيت المسلمين».

وشدد جنبلاط على ضرورة معالجة كل الاشكالات، داعيا بالدرجة الاولى الى تأكيد هيبة الدولة بما يردع كل المخلين، لان البقاء على الانفلاش الحالي يخلق المزيد من السلبيات على الجميع، وهذا لا يفيد احدا على الاطلاق.