النائب العماد ميشل عون يرد على الحملات التي تطاول التيار الوطني الحر

مشاركة:

لا تزال الحملة الإعلامية على التيار الوطني الحر متواصلة، تطاول رئيسه في غالب الأحيان وأحياناً أخرى تتحامل على التيار نفسه

 

وأشنع هذه الحملات عندما يتخذ المتطاول صفة الإنسان الغيور على مصلحة التيار، ويبادر إلى القاء الإرشاد والنصح، ويصف حالة التيار من الداخل وكأنه يعيش وضعاً متضعضعاً أوقعه في مأساة الخسارة، وقد آن له أن يصبح مؤسسة قابلة للحياة والإستمرار. 

وأول ما نريد أن نطمئن إليه هؤلاء الغيارى، هو أن التيار لم يخسر مقاعده في المجلس النيابي بل زادها عدداً، أما الخاسرون فكانوا كثراً، وقد تحطمت رؤوس كبيرة على صخرة البرتقاليين في كل مكان.

إن العناصر الحاسمة في المعركة الانتخابية لم تكن عائدة الى أداء التيار أثناء الانتخابات، وخصوصاً أن ماكينته الانتخابية قاربت الخمسين ألف عنصر عملت على جميع الأراضي اللبنانية، وهي أكبر ماكينة متطوعة في تاريخ لبنان، ومن الطبيعي أن ترتكب بعض الأخطاء في الأداء والسلوك، لنقص في التدريب أو في إرادة العمل، ونحن بصدد إحصائها، لمعالجتها باتخاذ الإجراءات المناسبة.

كلنا يعرف، وجميع المراقبين في العالم يعرفون ايضاً، أن عدة عناصر مهمة تتضافرت لحسم بعض المعارك لمصلحة الموالاة، وكان المال العنصر الأول الحاسم في المعركة، وقد تترجم هذا المال إلى قدرة على نقل أعداد كبيرة من اللبنانيين المنتشرين في العالم تجاوزت المئة ألف ناخب من مختلف أقطار المعمورة، وتوزعت على الدوائر الإنتخابية، فنجحت في ترجيح النتائج لمصلحة الموالاة في الدوائر ذات الأحجام والفوارق العددية الصغيرة. أما المال المصروف في المعركة الإنتخابية فقد تراوح تقديره بين 750 و1500 مليون دولار أمريكي وفقاً لمعلومات دولية سربت إلى الإعلام وإلى بعض الشخصيات السياسية. وقد تعزز الرقم الكبير بنهج الصرف المالي على الأرض الذي بدا دون حدود.

ولم يكن المال وحده كافياً لضبط وضع الإنتشار اللبناني، إذ أن لا وجود منظم يذكر لتيار المستقبل بين صفوف الجاليات اللبنانية في ديار الإغتراب، ولذلك قدّمت له الدول، التي دعمت إسرائيل في حرب تموز، من خلال أجهزة مخابراتها جميع المساعدات التقنية، فقامت بغربلة ملفات المغتربين وتصنيفهم سياسياً، كما نظمت له اللوجستية الضرورية لنقلهم وإدارة المعركة.

أما على صعيد الدولة اللبنانية فقد غطست من رأسها إلى قدميها في الأوحال الانتخابية، واستعملت جميع الضغوطات المعنوية التي تتمتع بها السلطات الإدارية والمخابراتية، بالإضافة إلى تأمين الحماية اللازمة لسماسرة الأصوات الإنتخابية الذين جعلوا من ساحات أقلام الإقتراع سوقاً للرشوة والرقيق الأبيض.

وبعد أن سهرت اميركا وأوروبا، بالتنسيق مع الممول الخليجي، على تعليب هذه الإنتخابات، إنسحبت سعيدةً مع أجهزتها التقنية من أوتبل الرويال في الضبية، محييةً حرية الإنتخابات من الموفمبيك في بيروت.

هذه هي الأسباب الحقيقية لخسارة بعض لوائح التيار في الإنتخابات ولكن هذا لا يعفينا من عملية تقييم صارمة لأداء التيار ومعالجة التقاعس والأخطاء وأسبابها، إذ أن في بعض الأحيان قد يسبب سوء الأداء السقوط أما حُسنه فيخلق الفارق الإيجابي لصالح النجاح.