«محسـوبكم ريـاض»: صورة إخبارية بامتياز درامي

مشاركة:

مهما كان موقفك من مضمون تقرير الزميل رياض قبيسي الإخباري الذي بثته أمس الأول نشرة أخبار تلفزيون «الجديد» في فقرتها «خاص» وتناول فيه

شخصية النائب سعد الله الحريري قبل وبعد الـ«أوتو كيو»

فإنه من الواضح أن الاختيار الذكي للمضمون، وطريقة تناوله، وشكل صياغته يجعل منه تقريراً «مهضوماً» من قبل الجميع بمختلف توجهاتهم السياسية، ويجعل من صاحبه «محسوبكم رياض»..«زلمي سلبة» ومراسل ملم بأدوات عمله.

يعرف رياض قبيسي كيف يلتقط التفصيل الصغير، وكيف يطوره ويجعل منه حكاية يطوع نصها فيما يشبه البناء الدرامي بحبكته وحواراته المشغولة، من دون أن يُسقط من الحكاية إثارتها، جاعلاً منها صورة تلفزيونية إخبارية ولكن بامتياز درامي، إن صح التعبير.

التفصيل الصغير بدا في السلاسة المستجدة في خطابات النائب الحريري، يلتقطه الزميل رياض قبيسي، وكما يفترض بأي تحقيق استقصائي، يبدأ في البحث والتحليل والمقارنة والسؤال ليكتشف أن السر في الـ«أوتو كيو» الذي يمكّن السياسي من قراءة الخطاب من على الشاشة بثقة أكبر عوض الاضطرار إلى الرجوع إلى الأوراق أمامه.

استند التقرير على ما يقوله التحليل النفسي عن شخصية النائب الشاب، وغمز من قناة الصعوبات التي يواجهها في «التعبير اللفظي» عن أفكاره، أما الإثارة في التقرير فتبدو عندما يلتقط الزميل قبيسي إعجاب المسؤولين عن الصورة الإعلامية للنائب الحريري بالرئيس الأميركي بارك أوباما، حيث بدت خطوات عملهم فيما يخص خطابات النائب الشاب وإطلالته الإعلامية على طريق زعامة الأكثرية في مجلس النواب اللبناني، كما لو أنها ترجمة حرفية لمسيرة أوباما الانتخابية نحو البيت الأبيض، وفي التقاط الترجمة والأصل والجمع بينهما ما يحسب للزميل قبيسي.

وهنا برز انتقاء قبيسي الموفق لصور متماثلة بين أوباما والحريري: الفارق بينهما عندما يلوح كلاهما بيده، وعندما يتحدثان عن اقتراب موعد الانتخابات، أوباما يقول «بقي ستة أيام على الانتخابات» بتعابير وجهه والحريري يعلن انه بقي «36 ساعة فقط» على موعد الاستحقاق.

بالمجمل لطالما عرفت تقارير قبيسي على قدرتها بالنبش في الأرشيف المرئي والمكتوب، على نحو سيبدو اتكاء رياض على عبارة «محسوبكم سعد» كفاتحة للحديث والانتهاء بـ«محسوبكم رياض» وما جاء بينهما من تفصيل الـ«أوتو كيو»، وتالياً الجمع بين لعبتي الخطابات الانتخابية للنائب الحريري والرئيس أوباما، كل ذلك سيبدو جزءاً من لعبة قبيسي المعتادة، لكن اعتيادها هذا لن يحول دون قدرتها في كل مرة على إثارة الإعجاب وربما انتزاع ضحكة من شفاه، مع توقف عند الموسيقى المستعملة و«الزووم إن» التي تلتقط التفاصيل.

يبدو التحليل في تقرير الزميل قبيسي الأخير هو الأساس، حجم المعلومة فيه يبدو محدوداً، ولأن الشاب يجيد لعبة الدراما فهو غالباً ما يبتعد عن لعبة السرد الإذاعي، ليجعل الصورة والمؤثرات تتقاسمان مساحة التقرير مع النص، بينما يتخلى رياض نفسه عن دور معد التقرير وقارئه أحياناً، ليزاحم شخوص تقريره في المساحة ذاتها. وفي ذلك كله تكمن خصوصية رياض، وما يغري بمشاهدة تقاريره حتى اللقطة الأخيرة. يبقى المحظور عدم وقوع قبيسي في المبالغة وتحميل بعض المواضيع ما لا تحتمل بصرياً.

ما يحتاجه رياض قبيسي هو مساحة أخرى خارج نشرات الأخبار ليفرد فيها هذا الشكل من تقاريره، هي ربما تستحق أن تكون في برنامج مستقل يمضي على حافة الأخبار السياسية دون أن يكون في صلبها، كما هي الحال اليوم.