«لست عميلاًً… أنا تاجر مخدرات»

مشاركة:

عادت أخبار شبكات التجسّس الإسرائيلية لتحتلّ المرتبة الأولى في أحاديث أهالي القرى الحدودية خلال جلساتهم المسائية، بعدما أشبعوا

نتائج الانتخابات النيابية دراسة وتعليقات.

وفي هذا الإطار تختلط الشائعات عن اكتشاف شبكات جديدة، بطرائف تتردد في أكثر من بلدة جنوبية لا تخلو من دلالات، أبرزها احتلال جرم اتهام أحدهم بالعمالة لمصلحة العدوّ الإسرائيلي المرتبة الأولى في قائمة الجرائم الشائنة.

في بلدة برج الشمالي (قضاء صور) يردّد الأهالي خبراً، تحوّل إلى نكتة يتغيّر فيها اسم البلدة، عن دهم القوى الأمنية منزل أحد أبناء البلدة والقبض عليه، فعمد الأخير أثناء إخراجه من منزله إلى القول بصوت مرتفع: «انتبهوا أنا لست عميلاً، أنا أتاجر بالمخدّرات».

أما في حولا (مرجعيون) فقد عمد أحدهم إلى المزاح مع أحد أصدقائه، قائلاً له إنه قبض على ثلاثة من أبناء البلدة بتهمة التجسّس لمصلحة إسرائيل. انتشر الخبر سريعاً بين أبناء القرية، فلم يخلُ من «بهاراته اللازمة»، ليخلص مع نهاية النهار إلى القول إن قناة المنار التلفزيونية سوف تتحدّث عن الخبر، وتكشف أسماء المشتبه بهم… الطريف أن مطلق الشائعة، عمد مع وصول الخبر الجديد، إلى انتظار نشرة أخبار المنار المسائية!

وفي إحدى بلدات قضاء بنت جبيل، انتشر خبر عن تورّط أحد أبناء البلدة بالعمالة مع إسرائيل وفراره إلى أميركا، لكن، تبيّن لاحقاً أن الخبر عارٍ من الصحّة، وأن الشخص المذكور سافر فعلاً، لكنه فوجئ لدى عودته بخبر «تطويبه» عميلاً في مكان عمله وإقامته.

أما في بلدة رميش، وخلال الحديث مع الأهالي عن هويّة شخصين ألقي القبض عليهما أخيراً بتهمة التجسّس، حاول بعض أهالي البلدة نفي الخبر بالقول إن المتهمين يتاجران بالمخدّرات. بحيب يبدو واضحاً أن هذا أمر لا يعدّ جريمة بحدّ ذاته نسبة إلى تهمة التعامل مع إسرائيل.

لا، ربما باتت تكثر النصائح هذه الأيام بضرورة الابتعاد عن أي عمل مخالف للقانون خوفاً من إلقاء القبض على المخالف وإشاعة اتهامك بالعمالة، وحتى إلى تأجيل السفر إلى أي مكان خارج الوطن، لأن هذ الأمر قد يكون سبباً أيضاً للاتهام بالتجسّس لمصلحة إسرائيل. وإذا لم تنجح هذه التدابير الاحترازية، يمكن إنكار خبر العمالة عبر وسائل الإعلام المختلفة أو تصريحات رؤساء البلديات والمخاتير، كما حدث بالنسبة إلى أحد أبناء بلدة عيترون.

نصيحة أخيرة يقدمها حسين بيضون أحد أبناء بنت جبيل، هي تسوية المخالفات: «إذا كان عليك دين أو شيك بدون رصيد أو سند أمانة، فسارع فوراً إلى سداده، قبل القبض عليك، إذ من سيصدّق أنه لم يُقبض عليك بتهمة العمالة؟».

مبدياً استنكاره لحجم الشائعات، حتى لو وردت على سبيل المزاح. يقول: «أيّ نبأ كاذب سينتشر بسرعة فائقة بين الناس مع تضخيم الكذبة، كالقول إنه عُثر في منزل المتهّم على العديد من أجهزة الاتصالات أو غيرها».