مقاطعة اقتصادية في صيدا

مشاركة:

لم تعد دعوة المقاطعة التي اعتاد اللبنانيون على سماعها في أكثر من مناسبة ولا سيما تلك المتعلقة بموضوع الصراع العربي

ـــ الإسرائيلي ، مقتصرة على مقاطعة المنتجات الأميركية والمطاعم العالمية بمالكيها الأميركيين والإسرائيليين.

فقد انتقلت عدوى المقاطعة إلى مدينة صيدا حيث أطلقت مجموعة شبابية صيداوية على مواقع الإنترنت دعوة محلية لمقاطعة المحال والمؤسسات التجارية التي «انحاز أصحابها» في الانتخابات النيابية إلى الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة بهية الحريري.

وحملت الدعوة عنوان «مقاطعة أصحاب المؤسسات التجارية من محبي ومريدي الثنائي السنيورة ـــــ الحريري». وجاء في تفاصيل الإعلان ـــــ الوثيقة شرح مسهب عن أهمية المقاطعة كسلاح فاعل لكون أصحابها «جاوزوا حدود الانتماء والانحياز إلى طرف سياسي ليصل بهم الأمر إلى تلفيق تهم وإطلاق أكاذيب».

كذلك حملت الدعوة أيضاً عبارات تقول «من حقنا ممارسة هذا الوجه من التعبير الديموقراطي حيال من غالوا في محاربتنا».

يبدو واضحاً أن هذه الحركة تحاكي جمهور رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، وإن كانت في بعضها تتوسع في محاولة لاستقطاب جمهور إضافي «نحنا وإنتو». لكن هل هذه الدعوة هي مجرد ردة فعل آنية وفردية على سقوط أسامة سعد في الانتخابات، أم هي منظّمة ومدروسة؟

يقول أحد المشاركين في صياغة الدعوة، معرّفاً عن نفسه باسم «العبد الفقير»: إنهم سيحاولون تنظيم حملة المقاطعة «ولن تكون عفوية»، مؤكداً أنه سيقاطع التسوّق من المحال والمؤسسات الصيداوية التي دعمت حملة السنيورة «فهذا حق لي، ولنعتبره نوعاً من الاحتجاج السلمي ومحاولة تأديب اقتصادي لتجار ورجال أعمال، لا لرأيهم السياسي بل للاتهامات والأضاليل التي مارسوها ضد الفريق السياسي الذي أنتمي إليه». هذه الفكرة تبدو سخيفة بالنسبة إلى تاجر الأدوات الكهربائية أبو محمد جمعة، مؤكداً أنها «لن تلقى الآذان الصاغية، وهي تحريض ليس إلا، متسائلاً هل يعاقب الناس على خياراتهم السياسية؟».

لكن خلافاً لما يقوله جمعة من أن المقاطعة لن تؤتي نتائج اقتصادية، فإن بعض المحال التجارية بدأ يعاني فعلاً من خسارة زبائنه ومن امتناع أفراد كثر عن ارتياد محال معينة والتسوق منها، فيقول أحد أصحاب محال بيع الحلويات: «نعم، لن أبالغ وأقول إنني لم أتأثر، فقد انخفضت نسبة مبيعاتي خلال الشهر الماضي ومنذ احتدام المعركة الانتخابية في المدينة».

يذكر أن اللوائح «الأولية» تشمل أسماء عشرات المحال والمؤسسات لقطاعات مختلفة، ومنها مطاعم، مقاهٍ، محال ملبوسات، أحذية، مفروشات، أدوات كهربائية، سوبر ماركت، صيرفة، مصارف، صيدليات، مستشفيات، محامون، وصولاً إلى دعوة مقاطعة السوق الحرة في مطار بيروت التي يملكها «الرئيس فؤاد السنيورة مع أحد رجال الأعمال الصيداويين» وفقاً لما أشارت إليه دعوة المقاطعة التي وعد مطلقوها بتحديث أسماء «أصحاب المحال والمؤسسات بشكل دوري لتكون لنا لائحة جامعة».