ساعات قليلة ويرتاح اللبنانيون من صراخ البعض العالي النبرة

مشاركة:

ساعاتٌ قليلةٌ تفصلُ عن منتصفِ هذه الليلةِ ويرتاحُ اللبنانيونَ من صراخِ البعضِ العالي النبرة، فوفقَ قانونِ الانتخابِ لا مجالَ بعدَ الثانيةَ عشرةَ ليلاً لخروجِ

المرشحينَ الى العلنِ والإدلاءِ بأيِ موقفٍ أو تصريح.. سترتاحُ أعصابُ اللبنانيينَ لبرهةٍ قبل ان يبدأَ ماراتون اليومِ الانتخابيِ الطويلِ يومَ الأحد، بعدَ ان أتعبَها الخائفونَ على مصيرٍ ربطوهُ بصندوقِ الاقتراع..

استنفَدَت غالبيةُ أطرافِ الصراعِ الانتخابي كلَ ما لديها من أسلحةٍ مشروعةٍ وغيرِ مشروعة، والبعضُ من لونٍ سياسيٍ محددٍ أسقطَ كلَ المحرماتِ متوسلاً تحريضاً قد لا يغيرُ من واقعِ النتائجِ المتوقعة، وتجييشاً لا يُفيدُ إلا في حقنِ النفوسِ دونَ ان يبدِّلَ من قيودِ النفوس.. 

ابتدعَ الآذريونَ فزاعاتٍ بصيغٍ ركيكةٍ كما اللغةِ الركيكةِ للبعضِ عندَهم، ونزعوا الهويةَ عن غيرهم من اللبنانيين لينصِّبوا أنفسَهم حماةَ الهويةِ والكيان.. لكنَ ما خلفَ الصراخِ كانَ واقعياً أكثرَ فكبارُ القومِ على خلافِ صغارِهم بدأوا يتأقلمونَ معَ واقعٍ يَفقدونَ فيهِ أكثريتَهم الوهمية..

ولأنَ الفسحةَ الفاصلةَ بينَ سريانِ الصمتِ الانتخابي منتصفَ الليلةِ ويومِ الاقتراع، هي مَساحةٌ كافيةٌ لإعادةِ التفكير، فليسأل كلُ لبنانيٍ نفسَه عن هويةِ المعركةِ وبُعدِها لجهةِ الخياراتِ لا عن أدواتِها وما يتخللُها من حرتقات..

ماذا عن الخياراتِ الكبرى والمحطاتِ التأسيسية، وماذا عن قدَرِ اللبنانيينَ بالشراكةِ والتوافقِ لا بالغلبةِ والاستئثار، وماذا عن ميِّزةِ لبنانَ في تنوعِه وتعددِ طوائفِه؟ وهل ينسى اللبنانيونَ حروبَهم منذُ منتصفِ القرنِ التاسعَ عشرَ لأنَ التسوياتِ كانت تقومُ على غلبةٍ وهميةٍ سرعانَ ما تسقطُ وتَستولدُ صراعاً جديداً؟. وأليست التفاهماتُ القائمةُ على قناعاتٍ مشتركةٍ مراحلَ تأسيسيةً لعدمِ تكرارِ التجاربِ المريرة؟

وهل الدولةُ العادلةُ القويةُ القادرةُ بجيشها وشعبها ومقاومتها أجدى أم دولةُ الضعفِ والحيادِ عندَ تخومِ اسرائيلَ المستذئبة ؟

ثم ماذا عن إدارةِ الدولةِ بمؤسساتها واقتصادها، وهل نجربُ المجربَ من سياساتٍ لم تورِّثنا وابناءَنا سوى ملياراتٍ خمسينَ من الديون، ولماذا الخوفُ من شعارِ التغييرِ والإصلاح؟ وهل الدولةُ والشعبُ أسهمٌ في شركةٍ عَقاريةٍ يملكُها شخصٌ او أشخاص؟

لائحةُ الأسئلةِ هنا ليست لائحةً انتخابية، إنها أسئلةٌ مفترضةٌ سيطرحُها كلُ لبنانيٍ على نفسِه قبلَ ان يؤسسَ بصوتِه لمرحلةٍ سيكونُ عنها المسؤولَ ولن يكونَ عليهِ مسؤول..