بيوت الحجر.. ظاهرة تعود إلى قرى الجنوب

مشاركة:

صناعة تعود من جديد ، بعد ان همشتها مظاهر الحداثة والتمدن التي اجتاحت قرانا الجنوبية من دون استئذان، لتحول ما كان يجمع الفن تحت طياته الى عملية بناء عادية تقتصر على وضع الحجر قرب الاخر تحت سقف واحد.

 

هي بيوت الحجر تعود مجددا لقرية يحمر الشقيف الجنوبية، معلنة ان هذه الصنعة لا تموت وتبقى مهما تعاظمت الحداثة بكبريائها لترسم للاجيال اجمل لوحات البناء وارقاها في وقت اصبح الجمال والاناقة في المظاهر العامة من الماضي.

 

عايشت هذه القرية قلعة شقيق ارنون منذ ايامها الاولى حتى التصق اسمها بها وحملت على اكتافها نهر الليطاني الذي طالما طمع العدو الاسرائيلي بمياهه فكانت مقصدا له، فعانت من

الاحتلال ما عانت ولكنها خطّت بصمودها نصر لبنان العظيم، ومع هذا تبقى قيود الحقد تكبل يديها فحتى الان ما زالت هذه البلدة تعاني من قنابل الموت العنقودية التي حرمتها الكثير من اهلها ومن اراضيها الزراعية.

 

يؤكد اهالي يحمرالشقيف ان هذه العودة نحو بناء بيوت الحجر الصخري ما هي الا محاولة لإرجاع الحياة الجميلة الماضية لها، حيث ان لهذه البيوت الكثير الكثير من ذكريات الالفة والمحبة والطيبة التي كانت من اجلّ وأسمى ما يجمع ابنائها. وفي كلمة للحاجة فاطمة مروّة قالت: "ان الحرب ساهمت بشكل كبير في دمار البيوت القديمة في يحمر وحرمت اهالي البلدة الكثير من ذكريات الماضي، ومع هذا فان عزيمتهم نحو ابقاء القرية بطابعها الريفي القديم لم تنثن ولم تخمد، فان هذه المحاولات ومع صعوبتها في هذه الايام الا انها تبقى الافضل من تشييد القصور الفخمة لانها ترجع للتراث والاصالة في يحمر ما افقدهما اياه الزمن".

 

اما الحاج حسين عليق فيرى ان هذه البيوت تعطي القرية مزيدا من الجمال وتعود بها الى ايام العز والاهتمام بالتراث، اما محمد وهو من جيل الشباب الصاعد فيرى ان هذه البيوت جميلة ولكن لا تفرق بنظره عن البيوت الاخرى، معتبرا ان هم الانسان هو السكن في منزل صحي فلا يهمه كيف كان شكله الخارجي.

 

مهما تنوعت الآراء واختلفت، فإن هذه البيوت تبقى لوحة الفن التراثية التي انقرضت من العديد من الارياف اللبنانية، ولكنها من جديد تعود لترسم في قرى الجنوب كلمات الماضي التي حاولت آلة الحرب الصهيونية محوها من ذاكرة الجنوبيين.