أيام التحرير 2000 – الحلقة 4: انهيار ‘الحزام الامني’

مشاركة:

في مثل هذه الايام من أيام التحرير عام ألفين أكمل سيل الأهالي طريقه باتجاه قرى القطاع الأوسط في قضائي بنت جبيل ومرجعيون جنوبي لبنان

وانهار في اليوم الثاني من ايام التحرير ما يسمى بالـ "الحزام الأمني المصغر" الذي رسمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لحماية المستعمرات الشمالية.

فلم ينم سكان قرى القطاع الأوسط في الجنوب ليلة الثاني والعشرين من أيار عام ألفين. فقصة سقوط موقع الطيبة وتدميره بعد دخول الأهالي إلى البلدة قبل يوم لا يمكن إلا التوقف عندها. وبعد ساعات من الهمس بين الأهالي وجد سكان حولا، طلوسة. مركبا، بنى حيان، ربثلاثين وميس الجبل أنفسهم أمام احتمالين: إما محاولة المقاومة والأهالي من خارج الشريط المحتل إقتحام بلداتهم وهذا ما لن يسمح بها لا العملاء ولا الاسرائيليون لاقتراب المنطقة كثيراً من الحدود الفلسطينية، وإما توقف سيناريو التحرير في الطيبة وبالتالي يصبحون جزءاً من الحزام الأمني المصغر تحت رحمة العملاء حتى إشعار آخر. لكن همس الأهالي أثناء الليل قابله همس أشد وطأة من جهة العملاء الذين أرعبهم منظر تفجير موقع الطيبة والرايات الصفراء تعلو بمحاذاته في حين كان الاسرائيليون ينسحبون على عجل تحت جنح الظلام.

أضمر العملاء كل على حدة أنه في اليوم التالي سيخلي موقعه ويسلم نفسه، وما إن أطل الصباح حتى كانت ميليشيا العميل لحد تسقط بأسرع مما كان يتوقعه أكثر المتفائلين.

ضباط الميليشيا وكبار العملاء هالهم منظر استسلام عناصرهم، فدفع الخوف بالكثير منهم للحاق بالاسرائيليين إلى داخل فلسطين المحتلة، وعند الحدود كانت المفاجأة: إسرائيل ترفض استقبالهم.

سرعان ما امتد الزحف الأبيض إلى بلدات القطاع الأوسط ومن ثم إلى العديسة التي استشهد أحد أبنائها على أيدي العملاء أثناء محاولته فتح الطريق أمام الفاتحين، فأعطي الايعاز للسيارات المدنية المنتظرة على تخوم القطاع الغربي بالدخول إلى بلدتي بيت ياحون وكونين ومن ثم إلى رشاف وبلاط. وفي غمرة أعراس تحرير هذه البلدات، أعلنت المقاومة الاسلامية استشهاد سبعة من مجاهديها أثناء عمليات تأمين دخول الأهالي ما أكد أن الأيام القادمة ستكون حاسمة.