فكاهة إسرائيليّة… غير مقصودة

مشاركة:

أظرف ما قرأت في الصحافة الإسرائيلية، تقرير نشرته صحيفة «معاريف» عام 2004، لدى حديثها عن أساليب مواجهة الاستشهاديين الفلسطينيين

 

إذ أشارت إلى أن «أجهزة الأمن الإسرائيلية تفكر في تعليق أكياس معبأة بشحم الخنزير في الحافلات، كي تمنع الانتحاريين الفلسطينيين من صعودها، وبالتالي من تنفيذ عمليات انتحارية فيها، إذ إن شحم الخنزير سيلطخ أشلاء الانتحاريين. وتالياً، يمنعهم من دخول الجنة، بحسب الشريعة الإسلامية!».

في الخبر ذاته، تشير الصحيفة إلى أن «الشرطة حصلت على موافقة من السلطات الحاخامية على هذا السلاح الثوري، إذ أكد الحاخام اليعازر موشيه فيشر، الذي يتولى إدارة معهد للدراسات التلمودية في القدس، على جواز استخدام شحم الخنزير، إذا كان الأمر يتعلق بإنقاذ حياة يهود».

رغم أن الخبر ظريف، وفكاهة تثير الضحك، إلا أنه مثالٌ لـ«الجهل المركب»، الذي لا يكتفي بأن يشير إلى جهل صاحبه، بل قد يؤدي إلى تداعيات سلبية عليه.

يقود الحديث عن الفكاهة الإسرائيلية، إلى الحديث عن مدير القسم العربي في القناة العاشرة الإسرائيلية، تسفي يحزقيلي، الذي يطلّ على مشاهدي القناة كي يقدم قراءته وتفسيراته لما يحدث في الطرف الآخر، وبأسلوب الواثق من نفسه والعالم بما يجري من حوله، مصحوباً بنبرة وسلاسة وسرعة في الكلام، تحاول إظهار إدراكه للمواضيع التي يتحدث عنها.

ورغم أن القناة العاشرة تعدّ من أهم قنوات التلفزة الإسرائيلية، وتشغّل معلّقين على مستوى عال من المهنية والاحتراف، إلا أن يحزقيلي لأسف هؤلاء يصطف إلى جانبهم، وتعليقاته التي وإن أثارت أعجاب الإسرائيليين لجهلهم بها، إلّا أنها في الوقت نفسه تثير سخرية مشاهديه في الطرف الآخر.

فهو، مثلاً، يشرح عن الإعلام اللبناني وانتماءاته الطائفية، ويرى أن محطة «NBN» قناة مسيحية مارونية، والتلفزيون «الجديد» محطة مملوكة من السنّة لكنها تدار من قبل المسيحيين. أما النائب حسين الحاج حسن، فإنه النائب أمين الحاج حسن، والضباط الأربعة الذين أُطلق سراحهم أخيراً، هم ضابطان سنيان وضابطان مسيحيان، من دون تحديد ما إذا كان اللواء جميل السيد سنياً أو مسيحياً. أما المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، فهو رئيس جهاز الاستخبارات اللبنانية.

من مآثره أيضاً، أن يظهر صورة لامرأة عجوز تبكي في تأبين القائد العسكري لحزب الله الشهيد عماد مغنية، ويشير إلى أنها والدته، رغم أنها مجهولة الهوية حتى لدى عائلته، فيما يظهر الأمين العام لحزب الله باكياً في أحد مجالس عاشوراء، لدى حديثه هو، أي المراسل، عن نجله الشهيد هادي، في حركة يقصد بها إيهام الإسرائيليين بأنه يبكي على نجله.

في إطار الفكاهة الإسرائيلية، نشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً تحليلياً قبل أيام، لم يسبقها إليه أحد، لمؤلف كتاب «حزب الله بين لبنان وإيران»، الباحث شمعون شابيرا، رأى فيه أن البرنامج الانتخابي 2009، لحزب الله يورد مسألة إلغاء الطائفية السياسية في البند الأول، فيما في برامجه السابقة كان في المرتبة الرابعة، ما يعني، بحسب الكاتب الإسرائيلي، أن حزب الله عقد العزم هذه المرة على إلغاء النظام اللبناني إذا فاز في الانتخابات النيابية المقبلة. وتالياً، سيعلن الجمهورية الإسلامية في لبنان، وتهيئة الساحة اللبنانية للنفوذ الإيراني الكامل!

ما ورد هنا وما يمكن إضافته أيضاً، لا يهدف ولا يعني، بالضرورة، التقليل من مستوى وقدرة عدد من المعلقين الإسرائيليين على فهم الواقع اللبناني، أو حتى من قدرة الاستخبارات الإسرائيلية نفسها، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى مزاجات إسرائيلية أسيرة نماذج وقوالب لا تصلح أداة للتحليل. وقد رأينا عيّنات منها حتى لدى الاستخبارات في السنوات القليلة الماضية وأظهرتها مصابة بنوبات من الجهل والجهل المركب…

على ذلك، هناك مساحة يجب تخصيصها للجهل الإسرائيلي خلال تحليل التوجهات الإسرائيلية. وهو جهل من شأنه أن يؤثر سلباً أو إيجاباً في بلورة القرارات التنفيذية الإسرائيلية. وقد يسبب في إيصالها إلى مواجهات عسكرية أو أمنية، وربما، إلى شن حروب.