بدون تعليق: جعجع ينذر بحرب عالمية ثالثة

مشاركة:

خرج ‘الحكيم’ من معراب ليتلو مزاميره، وتصارع كثيراً بينه وبين وجدانه، قبل أن يغالب نفسه ويضطر ليقول الكلمات الصعاب، وما إن بدأ في الحديث انقلبت المزامير مسامير،

وبين حانا ومانا ضاعت كل الحروف وانتحرت قواعد الإعراب.. وجاءت الخلاصة حديث "تفجيري" واتهامات بدون سقف واختراع "قفشات" انتخابية يائسة، ولو أنها كانت تنتهي في كل فقرة منها بإشارة منمّقة عن "صداقة" غير معهودة بين قائد القوات وبين قائد المقاومة السيد حسن (مع العذر لسماحة الأمين العام)، ولم يشهد لها أحد ترجمة لا في القول ولا في الفعل، ولا في الزمان أو المكان.. سوى في ترّهات سمير جعجع.

 

تعمّد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في مؤتمره الصحافي التركيز على خطاب السيد نصر الله، واستطاع من لم يتابع كلمة سماحته يوم الجمعة في الأول من أيار على شاشة المنار أن يعلم تفاصيل ما جاء في الكلمة على لسان جعجع.. فقد استفاض الرجل تشريحاً وتفسيراً وتأويلاً لكلام السيد نصر الله في سرد تحليلي استوحى عناصره من قواميس سياسية لم يألفها اللبنانيون ولا يستطيعون أن يرقوا إلى مستوى مضامينها الراقية، خصوصاً عندما بدأ جعجع يسبر أغوار الكلمات ويقرأ ما بين الحروف ونقاطها وصولاً إلى صياغة سطور لا تمت بصلة إلى ما قيل.. ولعل أقل ما يمكن القول في فسيفساء الفلسفة السياسية الجعجعية إنها بدأت من مكان ولم نعرف إلى أين انتهت..

 

حين تم اعتقال الضباط الأربعة قبل 44 شهراً، نصّب جعجع نفسه مدعياً عاماً، وبدأ باجتهاداته القانونية لدرجة أن السامع ظن أنه قد وضع النظام الأساسي للمحكمة الدولية، وعلى مدى هذه الأشهر تصرّف جعجع وكأنه بات مرجعية في مواد الدستور والقانون – ربما لأنه من أصحاب الخبرات والسوابق – وحتى من بعد إعلان المحكمة الدولية قرارها أصرّ "الحكيم" على الإدلاء بتفسيراته القانونية ليضيف قيداً على إطلاق سراح الضباط بأنه "إخلاء سبيل لعدم كفاية الدليل…. في الوقت الحالي"، فضلاً عن استرجاع خطاب التهويل بالتفجير الذي لن يقتصر على لبنان فقط بل سيقود إلى ما يظنه السامع أنه نذر حرب عالمية ثالثة..

 

ولكن لا بد من الاعتراف بأن جعجع استطاع من خلال تكراراته الكثيرة أن يزرع في عقول متابعيه مجموعة من "الحقائق" أولها أنه كان دقيقاً في متابعة ونقل كلمات السيد نصر الله، وثانيها أنه أعاد التذكير بمعزوفة "المحكمة الدولية" في استرجاع للنغم الشباطي لأربع سنوات إلا نيف خلت، وثالثها أنه كان شجاعاً في الحديث جهارة عن مكنونات حنقه المستور، وخيبته الكبيرة من خطوة خروج الضباط الأربعة من معتقلهم التعسفي من دون أي إدانة أو تهمة أو أي إشارة تحمل سمة قضائية أو جزائية، فما كان له إلا أن صوّب على الشجر الباسق علّه يصيب منها ثمراً.. وهيهات له ذلك..