الشرق : ألان بيفاني… مقاوم أم شهيد؟

مشاركة:

كتبت صحيفة ” الشرق ” تقول : بعد 21 سنة في الموقع نفسه، الذي بدأه في عهد سيّئ الذكر، إميل لحود، والذي يعتبر أسوأ عهد في تاريخ لبنان، حيث ‏اغتيل شهيد لبنان دولة الرئيس رفيق الحريري، الذي ترك أعماله في المملكة العربية السعودية كي يتولى مشروع ‏إعادة إعمار وطنه لبنان‎.‎
بعد هذا الوقت الطويل، فجأة تحوّل مدير عام وزارة المال بيفاني شهيداً، إذ أنه قدّم استقالته لأنّ حاكم مصرف لبنان ‏انتصر عليه‎.‎
ولأوّل مرة في حياتي، أسمع أنّ مدير عام وزارة المالية عندما يقدّم استقالته يتحوّل الى شهيد… ولأوّل مرة أسمع ‏كلاماً مفاده أنّ استقالته حصلت لأنّ الأرقام التي قدّمها الى صندوق النقد الدولي كانت غير دقيقة‎.‎

وهنا نسأل مدير عام المالية هذه الأسئلة‎:‎

أولاً: انه موجود كممثل لوزارة المال في المجلس المركزي لمصرف لبنان، أي أنه كان مطلعاً على كل ما يجري في ‏مصرف لبنان، ويستطيع أيضاً أن يطرح أي سؤال يريده، والحاكم عليه أن يلبي طلبه ويجيب على أسئلته: فلماذا ظلّ ‏صامتاً؟

ثانياً: 21 سنة كانت كافية ليعرف كل ما يجري على الصعيد المالي، كمدير عام وزارة المالية بالإضافة الى موقعه في ‏مصرف لبنان‎.‎

ثالثاً: يتحدث عن الأموال المنهوبة وأنّ عنده الكثير من الأسرار والمعلومات، ونحن نتمنى أن يعطي معلومة واحدة لها ‏دليل يثبت ما يقوله‎.‎

رابعاً: سلسلة الرتب والرواتب التي كانت آخر مسمار في نعش الاقتصاد اللبناني، فقد بنى وزير المالية حساباته على ‏الأرقام التي حصل عليها من المدير العام نفسه، لقد قدّر المدير العام هذه الأرقام بمليار ومائتي مليون دولار، وعند ‏التنفيذ وصلت الى الألفين ومائتي مليار دولار‎.‎

خامساً: كان صامتاً في كل الجلسات في مصرف لبنان، وفي هذا الصدد يقول أحد نواب الحاكم إنّ المدير العام كان ‏دائماً موافقاً على كل القرارات التي تتخذ في المجلس المذكور، ويبصم “على العمياني” كما يقولون‎.‎

سادساً: لا يزال المدير العام يصرّ على اعتبار الأموال التي استدانتها الدولة، بموجب الرسائل الموجهة من وزير المال ‏الى حاكم مصرف لبنان، بطلب تأمين مبالغ بالدولار وباليورو وبالليرات اللبنانية، والتي كان الحاكم يلبيها تنفيذاً ‏للقانون، كان المدير العام يصرّ على اعتبار الأموال التي أخذتها الدولة وصرفتها خسائر، وهو يعلم انها ليست خسائر، ‏بل هي ديون على الدولة للبنوك وإلى أصحاب الودائع من اللبنانيين الذين وضعوا أموالهم في هذه المصارف، وهو ‏يصرّ على أنّ هذه الديون خسائر يجب أن تتحمّلها المصارف وأصحاب الودائع، وهذا طبعاً غير مقبول‎.‎

سابعاً: عندما تدخّل الرئيس نبيه بري، وكلّف لجنة المال في المجلس النيابي برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وإلى جانبه ‏الوزير السابق النائب ياسين جابر، الذي يعتبر من أهم رجالات الاقتصاد والمال في لبنان، لم يعد بيفاني يستطيع أن ‏يتلاعب بالأرقام، حيث -كما يقولون- “حشروه في الزاوية” ولم يستطع أن يتلاعب بالأرقام كما يريد، وهنا استحقها ‏فقرر الهروب والإستقالة‎.‎

ثامناً: نعود الى الإجتماعات مع صندوق النقد الدولي الذي يعرف الأرقام، خصوصاً أنّ المسؤول عن منطقة الشرق ‏الأوسط في الصندوق هو وزير المال السابق جهاد أزعور، الذي يعرف بيفاني بشكل جيّد، هنا انكشفت أرقام بيفاني، ‏ولم يعد يستطيع الدفاع عن نفسه‎.‎

تاسعاً: منذ بداية المشكلة طرح المدير العام أرقاماً في اللجنة الوزارية، تقول بأنّ الخسائر تقدّر ب 280 ألف مليار ليرة ‏لبنانية، وهذه كانت نقطة الخلاف مع لجنة المال في مجلس النواب، حيث صرّح في مؤتمره الصحافي عند إعلانه ‏استقالته، أنّ الخسائر لا تتجاوز ال 15 مليار دولار، ما يؤكد أنّ الأرقام بالنسبة إليه، لعبة سياسية بامتياز. وهنا نسجّل ‏هذا الإنجاز بكشفه للنائبين إبراهيم كنعان وياسين جابر‎.‎

عاشراً: يكفي سعادة المدير العام بيفاني شهادة اللواء السابق جميل السيّد واعترافه أنه من اكتشافه هو‎…‎