‘الوطن’: جنبلاط بنى 14 آذار… وجنبلاط الآن يدمرها

مشاركة:

سعى رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط في مؤتمره الصحفي أمس، بحسب صحيفة ‘الوطن’ السورية، إلى تبرير ما ورد على لسانه في شريط الفيديو الذي تم تسريبه إلى الإعلام

 

وفيه يوجه جنبلاط الانتقادات اللاذعة إلى حلفائه ويعبر صراحة عن امتعاضه من قوى 14 شباط، مشيرة الى أن هذا ليس الموقف الأول الذي يبدي فيه جنبلاط استياءه وتململه من حلفائه بل سبقته مواقف عدة، معتبرة أن مواقف جنبلاط هذه "تشكل فصلاً من قصة انهيار قوى 14 شباط وتصدعها، وبداية السقوط الأخير الذي سنشهد آخر فصوله بعد الانتخابات".

ورأت أن كل المؤشرات تدل على أن جنبلاط يعد العدة لنقلة سياسية نوعية بعد الانتخابات تأخذ شكل "إعادة تموضع" أو إعادة نظر في الخيارات والتحالفات، لافتة الى أن أسباب وخلفيات هذا التحول باتت معروفة، وهي تبدأ من قراءة ومواكبة للمتغيرات الدولية والإقليمية، وتمر في المتغيرات الداخلية التي جعلت الأهداف الأساسية لـ14 شباط والتي جمعت بينها في السنوات الأربع الماضية قد تحققت، وأن أوضاعاً جديدة نشأت (عودة العلاقات اللبنانية – السورية إلى مسارها الصحيح في ظل الاعتراف الدبلوماسي المتبادل، ودخول المحكمة الدولية التي أصبحت واقعاً في مسارها القضائي بعد مغادرتها الساحة اللبنانية وتجاذباتها السياسية، وإحالة موضوع سلاح حزب اللـه إلى طاولة الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية وفي إطار بحث الإستراتيجية الدفاعية…)، وتصل إلى خصوصيات منطقة الجبل في أعقاب أحداث 7 أيار وما أسفرت عنه من انكشاف "ميزان القوى على الأرض" على حقيقته الراجحة لمصلحة المعارضة، ومن انكشاف هو الأول والأخطر من نوعه للوضع الأمني في الجبل ومن تهديد لمكتسبات راكمها جنبلاط منذ حرب الجبل ورسخها في مرحلة ما بعد الطائف.

ورأت "الوطن" أن ثمة شعور يلازم جنبلاط منذ أشهر بأنه مع فريق 14 شباط خسر المعركة الأساسية، وانه لا بد من التحرك والمبادرة في اتجاهات جديدة حتى "لا نبقى في مكاننا ونعرض أنفسنا للزوال"، وهذا الاتجاه الجديد كانت له ترجمات عملية عبر مؤشرات وإشارات سياسية متعددة:

– الانتقادات الحادة التي وجهها جنبلاط في مجالسه لحلفائه ولاسيما منهم «مسيحيي 14 شباط»، والخيبة التي عبّر عنها إزاء تيار المستقبل في معركة بيروت والممزوجة بتحفظ على سياسة النائب سعد الحريري وسلوكه السياسي، ولم يكن الشريط المسرّب إلا نموذجاً عما قاله وردده جنبلاط في مجالسه الخاصة على امتداد الأشهر الماضية.

– التقارب الحاد بينه وبين الرئيس بري. إنها لمفارقة أن يكون جنبلاط السباق إلى افتتاح معركة رئاسة المجلس وأخذ المبادرة إلى دعم التجديد للرئيس بري. وأن يكون بري أول وأكثر المدافعين عن جنبلاط في مواجهة الحملة التي يتعرض لها بعد «الشريط الفضيحة».

– الدور الجديد الذي أسنده جنبلاط إلى الوزير غازي العريضي في موازاة انكفاء الدور الذي كان يتولاه الوزير مروان حمادة في المرحلة السابقة وحيث «لكل مرحلة رجالاتها». ويؤدي العريضي دوراً في إعادة وصل ما انقطع سياسياً مع حزب اللـه حتى لو تطلب الأمر زيارات إلى مناطق نفوذ حزب اللـه تحت ستار «الأشغال والإنماء». كما أنه المؤهل من بين معاوني جنبلاط لتولي شأن الاتصالات مع سورية عندما ترضى سورية بإعادة استئنافها.

– التعديلات الطارئة على الخطاب السياسي لجنبلاط والذي استعاد مفردات «الحركة الوطنية والعروبة وفلسطين».

– التعاطي الإيجابي والمرن مع حزب اللـه. سلاح حزب اللـه وضعه خارج التداول ليصبح في عهدة الحوار الأميركي الإيراني، وحتى الأزمة الناشئة بين حزب اللـه ومصر كان لجنبلاط منها موقف «خجول» ولم تظهر لديه رغبة في استثمارها أو استغلالها سياسياً.

– مهادنة سورية والتوقف عن كل أشكال الحملات ضدها، بخلاف حلفاء له يبنون حملتهم الانتخابية على التهجم على المعارضة ودمشق.

– التعاطي مع الانتخابات بأقل قدر ممكن من الاهتمام والأهمية، «الانتخابات ليست نهايةالعالم والوضع اللبناني محكوم بعدها بالتوافق لحماية الأمن والسلم الأهلي ولعدم عزل أي طائفة أو مكون من مكونات المجتمع اللبناني».

– النظرة إلى مرحلة ما بعد 8 حزيران من خلفية أن لبنان مقبل على حياة سياسية جديدة وعلى واقع سياسي جديد ليس فيه الاصطفاف والفرز السياسي الحاد بين فريقين، ويقوى فيه التموضع على خط رئيس الجمهورية وفي المساحة الوسطية.

وختمت الصحيفة بالقول: "كما توقع الكثيرون. التقط وليد جنبلاط الإشارات السياسية الإقليمية والدولية باكراً، وبدأ يخرج من تحالفاته ويلتف ليعيد تموضعه إلى جانب قوى المقاومة والممانعة…. جنبلاط بنى 14 شباط، وجنبلاط الآن يدمرها".