تابت في حفل توزيع جائزة الجادرجي لطلبة العمارة: لمقاومة تحويل العمارة إلى سلعة سوقية

مشاركة:

نظمت نقابة المهندسين في بيروت – فرع المهندسين المعماريين الاستشاريين ورابطة المعماريين في لبنان ومؤسسة الجادرجي للعمارة والمجتمع، احتفالا بعنوان “جائزة الجادرجي العشرون لطلبة العمارة في لبنان للعام 2018 – 2019 “.

حضر الاحتفال رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين رئيس هيئة المعماريين العرب النقيب المعمار جاد تابت والمعمار العربي معاذ الالوسي والدكتور الجامعي فواز طرابلسي، وأعضاء من مجلس النقابة في بيروت الحاليين والسابقين وأعضاء لجنة التحكيم واساتذة العمارة من كليات العمارة في الجامعة اللبنانية وجامعات من لبنان وطلاب العمارة والهندسة وحشد من المهتمين.

صادق
بعد تقديم من المعمارية الدكتورة سمر مكي حيدر، تحدث رئيس جمعية الجادرجي الدكتور محمد حبيب صادق فأعرب عن “فخره بعد عشرين سنة من اطلاق جائزة الجادرجي التي كانت كالحجر في مستنقع الركود على مستوى علاقتنا مع العمارة في وطننا العربي، وكانت هذه سابقة للعزيز والمعلم والمعمار رفعت الجادرجي، فمبادرته وبالشراكة التي كانت مع عزيزنا المعمار الراحل عاصم سلام اللذين أسسا لهذه الجائزة وأطلقاها بإيمان عميق منهما بأن هذا الموضوع يعبر عن موقف، لأن لهذه الجائزة موقفا متقدما بحيث أن العلاقة مع العمارة ليست حيادا، بل هي موقف من العمارة باعتباره منتجا مبنيا على ظاهرة اجتماعية بامتياز اسمها العمارة، وكل جهد بذل في السنوات العشرين هو لتعزيز ودعم العمارة التي تعتبر هي انتاج اجتماعي، والمعماري يمتاز بمسؤولية إجتماعية”.

أضاف: “إن رفعت الجادرجي اليوم بحديث سريع معه وهو مريض جدا قلبه كبير وفرح، والفرحة لا تتسع لوجود المعمار العربي الكبير معاذ الالوسي معنا هنا اليوم، فتحية خاصة له ولكم، وأشكر لجنة التحكيم وخصوصا الدكتور فواز طرابلسي والدكتور انطوان رومانوس وزميلتنا كنده شاشاتي”.

وختم بشكر “كليات العمارة في الجامعات اللبنانية الذين ساهموا على مدى عشرين عاما بانجاح هذه الحركة، وزملائي الذين بدأنا سوية في انجاح هذه الجائزة التي تعد ايقونة على صدر هذه المدينة العظيمة التي كرمها رفعت الجادرجي لكي تكون حاضنة لجائزته واعتبار بيروت سقف العالم العربي الذي لا سقف له بالحرية”.

مشيمش
ثم تحدث رئيس رابطة المعماريين الدكتور عاطف مشيمش فرأى “في الذكرى العشرين لجائزة الجادرجي، اننا امام محطة في عرض وتقييم، وتكريم انتاجنا المعماري، وفي سياق تأكيد الدور الاجتماعي للمعماري ومسؤوليته في تأمين حقوق الناس من خلال ابتكار فضاءات الحياة، حيث يشكل هذا النشاط مساحة للحوار حول واقع تعليم العمارة في لبنان”.

أضاف: “لقد دأبت نقابة المهندسين في بيروت، فرعا ورابطة، بالشراكة مع مؤسسة الجادرجي للعمارة والمجتمع، على الاحتفال سنويا بتقديم جائزة المعمار المبدع رفعت الجادرجي في خطوة تأتي ضمن حال تحضير وتقييم ونقض لإنتاجنا المعماري. ولا بد هنا، أن نعمل مع المؤسسة التي وقعت بروتوكول مع النقابة منذ عشرين عاما مدته 25 عاما، ان نعمل على تطوير هذه الجائزة المهمة وتنظيم لقاءات معمارية دورية، وذلك بهدف تفعيل الدور الريادي بين المؤسسات الأكاديمية ونقابة المهندسين، وتحضير الوعي المعماري على مواجهة الاسئلة الخاصة بالحياة المعاصرة بحيث يتوجب عليها ان تستجيب بواقعية لمتطلبات التضامن الاجتماعي وتساهمم في تعزيز انتماء الناس واحترامهم، لما تمثله العمارة من ظاهرة حية مرتبطة بالمجتمعات الانسانية”.

وأشار إلى أن “هدف الجائزة يكمن في تحفيز ورعاية المناقشة العميقة والعقلانية حول مركز المعمار في المجتمع بالوسائل المتاحة له لاقتراح الحلول المستدامة، واذا لم تكن الجائزة قد حققت خلال السنوات العشرين الماضية أهدافها الطموحة، إلا أنها حققت هدفا في غاية الاهمية من خلال إعطاء الهندسة المعمارية وتعليمها قيمة واعترافا معنويا كبيرا في ظل مجتمع استهلاكي بامتياز”.

حرفوش
وألقى كلمة مؤسسة الجادرجي المعمار إيلي حرفوش فقال: “نجتمع اليوم في نقابة المهندسين في بيروت من أجل تقديم جائزة الجادرجي للعمارة والمجتمع من خلال تحكيم مشاريع تخرج طلاب العمارة في لبنان”.

أضاف: “في الذكرى العشرين للجائزة نعود إلى أهداف تأسيسها من المعمار رفعت الجادرجي بالتعاون مع نخبة من المعماريين المحليين ونقابة المهندسين من أجل مكافأة وتشجيع المشاريع التي تتسم ببعد اجتماعي وتتعاطى بمنهجية واستراتيجية مع البيئة الطبيعية والمدينية والاجتماعية، ليس من خلال ترداد عقيم لوصفات مضمونة بل عبر تجديد نقدي يحرر الفكر ويطلق الحوار”.

وأشار إلى أن “هذا التركيز على أهمية تعليم العمارة المسؤولة من جانب معمار عراقي جمع بين التنظير والممارسة، هو إيمان ويقين بالدور الاكاديمي الفاعل في صقل عقول الطلاب وترشيدهم الى مسؤولياتهم المعنوية والفكرية والممارساتية”.

وتابع: “في الغرب حيث أهمية علاقة العمارة بالمجتمع أمر مسلم به، هناك اتجاه خلافي متصاعد للفصل بين التنظير والممارسة المعمارية، حيث ان المنظرين والباحثين يولجون التعليم بينما الممارسين يبعدون الى المهنة، في سياق الاستحصال على شهادة في العمارة لا يخول حاملها ممارسة المهنة تلقائيا التي قد تتطلب تدرجا خبراتيا إضافيا واختبارا مهنيا”.

وأوضح أنه “لا شك أن لهذا الطرح مساوىء عدة من إبعاد الجامعات عن الواقع الحياتي أحيانا، ومن اختزال الممارسة بأطر إدارية وتقنية مجردة، ولكن يجب الاعتراف بأن مبدأ تحرير العمارة من البناء هو مدخل لفهم غني للعمارة كمنظومة اوسع وجامعة تعنى بالحيز الانساني والاجتماعي والثقافي والفلسفي”.

وقال: “في بعض جامعات لبنان هناك اتجاه مماثل غير نقدي للفصل بين التنظير والممارسة، بخاصة في الجامعات التي تسمى للاعتماد الاكاديمي الغربي وذلك يشوبه ثغرات عدة في ظل غياب او تشدد نقابي ومهني حزبي طائفي أحيانا”.

وأوضح أن “البناء والحيز الحضري ليسا نتاجا مباشرا للتعليم المعماري بل هما محكومان بعوامل أخرى عدة قانونية ورقابية واقتصادية وثقافية تحدد تشكيلهما، ولربما فقدان هذا الحيز المبني هو نتيجة فشل هذه العوامل وليس من نتاج مناهج تعليم العمارة حيث ان معظم المشاريع المشتركة في هذه المسابقة هذه السنة وعلى مر الأعوام السابقة، خير دليل على صوابية بعضها”.

وأكد أن “تحميل مسؤولية الوضع المزري للبيئة المبنية على مناهج الاول الطامح هو ظالم حيث ان الجامعات هي خط الدفاع وكونها خط الدفاع الاول هي ايضا خط الهجوم المتقدم الداعي الى الانتفاض على الواقع الحالي”.

وختم: بالمثل، عوضا عن الطلب من الجامعات تحضير طلاب العمارة لمتطلبات سوق العمل، يجدر الدعوة الى اعادة النظر في مقاربات ممارسة العمارة وآلياتها الناظمة كي تحترم روحية ومباديء واخلاقيات التعليم بعيدا عن مغريات السوق والذوقيات العابرة تجسيدا لنتاج رفعت الجادرجي حيث لا عمل دون فكر ولا بناء دون نظرية وهذا هو ما نكافئه اليوم. وتقديرا لمساهمته طلبنا من النقيب المعمار جاد تابت تقديم الجوائز باسم مؤسسة الجادرجي لهذه السنة”.

تابت
وأعرب النقيب تابت عن سروره لاستقبال الحفل في نقابة المهندسين اليوم لمناسبة جائزة الجادرجي العشرين”، وقال: “يقولون في الحضارة الصينية إن عشرين عاما هي سنة الرشد فيمكننا القول إن جائزة الجادرجي بلغت سن الرشد، كما يمكننا القول إن جائزة الجادرجي لم تعد مجرد حدث او محاضرة او مناسبة بل اصبحت تراثا، والتراث هو شيء يبنى كل يوم، فمؤسسة الجادرجي اصبحت تراثا، ففي اليابان ايضا هناك التراث الحي وهو كناية عن الابداع الحرفي، فعندما يصلون الى درجة عالية من الابداع يطلق عليهم إسم تراث حي، فمؤسسة الجادرجي هي كذلك ولا يخفى ان هذه الجائزة كان لها الاثر في نقابة المهندسين، فضل عن النشاطات المعمارية الكبرى التي حصلت: فمن جائزة الجادرجي وجوائزالمعماريين العرب AAA ومسابقة القدس بعد الاحتلال ومسابقة طرابلس والجناح اللبناني في البندقية وفكر اسكان مع اشغال عامة ومسابقة جمعية “نحن” اعادة احياء حرش بيروت، وبعد اسبوعين هناك مسابقة “ابعد من اسمنت” جائزة معمارية ومدينية. ونأمل من كل الفروع ان تعطي نشاطا كما نشاطات العمارة. وأملنا عندما نظم نشاط هندسي انشائي للطلاب على غرار جائزة الجادرجي ويبدو ان هناك مشروعا لتنظيم نشاط مماثل لهندسة الكهرباء وهذا شيء اساسي ومهم”.

وقال: “يجب على النقابة أن تلعب دورها في الحياة العامة والقضايا الكبرى من البيئة والكهرباء والمياه والتنظيم المدني والتراث الخ.. وفي مرحلة تسلمي، نظمنا ندوات ومؤتمرات عدة، ومنها: الثورة البيئية، الثورة الصناعية الرابعة، وهناك دور اساسي لتوجيه المهندسين ليس فقط ليكونوا أداة عند أرباب العمل بل أن يكونوا مبدعين ومفكرين لطرح موضوع العمارة كفعل اجتماعي هم أحد المكونين الأساسيين له”.

وأشار إلى أن “العمارة هي مكان صراع فعلي بين الناس، والفعل المعماري هو فعل صراعي وعلينا أن نقاوم الاتجاهات التي تؤدي الى تحويل العمارة إلى سلعة سوقية”.

وختم: “أنهي ولايتي كنقيب واعتبر أن هذه التجربة كانت صعبة وكانت صراعا قويا تعلمت منها الكثير”.

ثم عرفت مكي باللجنة التحكيمية وهي على النحو الآتي: الدكتورة رنا دبيسي من مؤسسة الجادرجي، المعمار العربي الكبير معاذ الالوسي وهو صديق وزميل رفعت الجادرجي وخريج انقره وتدرب في برلين واميركا ، الدكتور فواز طرابلسي مؤرخ وباحث، المعمار انطوان رومانوس استاذ جامعي متقدم، والمعمارية كندة شاشاتي الممارسة على ارض الواقع.

ثم قدم النقيب المعمار تابت والدكتور صادق والدكتور مشيمش افادات للمشاركين اصحاب المشاريع الـ 16.

الألوسي
وكانت كلمة مرتجلة لألوسي قال فيها: “ان مستوى المدارس المعمارية الموجودة في الوطن العربي والمنطقة هو مستوى مترد جدا، وما زلت أناضل وأقاتل اليوم والبارحة حيث قارنت بالمستوى المشغول وهو مستوى الجامعات العراقية والاردنية والى حد ما الفلسطينية في بيرزيت وغيرها، ووجدت أن عمارة المنطقة تحتاج الى دراسة بعد هذه الجائزة ما عدا لبنان. أنا معجب ليس فقط بالمشاريع التي عندي عليها مستطرد، بل أعطاني المعماريون الجدد أملا بمستقبل عمارة باهر، طالباتنا شجاعات وذات ثقة، يخططن وينطلقن ويعملن لمستقبل العمارة، أملنا بهن ممتاز لنضاهي رؤى العمارة في العالم”.

النتائج
وتلت الناطقة باسم لجنة التحكيم كندة شاشاتي تنويها بمشروع الابتكار العقلي لاحياء التراث المعماري للطالبة سابين عون من جامعة سيدة اللويزة NDU. اما المركز الثالث، فنال الجائزة كل من الطالبتين كرستين الشحاده عن مشروع عبور الحدود (the gate) من الجامعة اللبنانية كلية الفنون الجميلة والعمارة وكرستينا بطيخة عن مشروع احياء صيدا من الجامعة الاميركية AUB. أما المركز الثاني ففازت به الطالبة ميشال كاترين نصري دياب من جامعة ALBA عن المشروع الدائري. اما المركز الاول ففاز به مشروع حلب المكتبة العامة للطالبة ماريا ترشيشي من الجامعة اللبنانية الاميركية LAU.

ج.س