نقولا تويني: المطلوب أن يتصدى القضاة لممارسات المصارف الشاذة

مشاركة:

اعتبر الوزير السابق نقولا تويني، في تصريح، “وكأنه لا يكفي المواطن الاذلال اليومي الذي يعيشه على أبواب المصارف مكرها لذنب لم تقترفه يداه لا بل بسبب السياسات المالية الخاطئة التي ارتكبها أصحاب المصارف ومساهموها وكل من هو مسؤول عن القطاع المصرفي، حتى تأتي المصارف وبكل اسفاف وتعسف لتتهدد كل من يجرؤ على مطالبتها قضائيا بحقوقه المصانة دستوريا وبموجب القوانين، بإقفال حساباتهم بإرادتها المنفردة وايداع شيكات مصرفية برصيدها ودعوتهم لقبضها بحجة أن اللجوء إلى الدعاوى القضائية يثقل كاهلها في هذه الظروف المالية والاقتصادية الحادة وان المودع اساء في استعمال حقه في التقاضي بوجهها”.

أضاف: “ومن المستهجن ان البعض منها قد لجأ فعلا الى تنفيذ تهديداته تلك بحيث اقفل حساب عميله واودع شيكا مصرفيا برصيده لدى الكاتب العدل ودعاه الى قبضه غير آبه بمسار الدعوى العالقة امام القضاء وكأن بتلك المصارف، لا تمعن فقط بانتهاك القوانين لا بل ترسل رسالة قوية للقضاء انها هي الحاكم الاول والاخير وهي المتحكمة برقاب واعناق المواطنين”.

ولفت تويني الى أن ما “يصعب الأمر أكثر هو أن ضحايا هذه الممارسات ليسوا فقط المودعين الأفراد بل هي الشركات ايضا والتي شارف أكثر من 1600 منها على الإفلاس بسبب عدم قدرتها على مواجهة الأعباء المطلوبة منها بسبب هذه الممارسات”.

وقال: “المطلوب أن يتصدى من هو صاحب الاختصاص من قضاة لبنان لممارسات المصارف الشاذة التي أقل ما يقال فيها أنها بمثابة التعدي الصارخ الفاضح الغاصب غير المشروع على حقوق المودعين، المخالف لقواعد السلوك المهني او الوظيفي، ويتدخل لوضع حد لهذا التعدي الذي يخلو من أي التباس على وجوده، لإزالته واعادة احياء وتكريس الحقوق والعدالة والقوانين، كما سبق للكثير من القضاة أن فعل مؤخرا، سواء بموجب احكام نهائية ام بقرارات اتخذوها أثناء السير بالدعاوى العالقة امامهم بحيث ألزموا المصارف وبكل حزم، بعدم انفاذ تهديداتهم باقفال حسابات عميلهم المتقاضي قبل البت بالدعوى تحت طائلة غرامات مالية عالية، حامين بذلك ليس فقط كرامة المتقاضي وحقوقه انما كرامة القضاء التي للاسف تغتصب في بلادنا يوما بعد يوم”.

وأردف: “وإننا وإن كنا نراهن على وجود مثل هؤلاء القضاة لإعادة الامل للمواطن وقطع الطريق على كل ما يشاع من تواطؤ في ما بين القضاء والمصارف، غير انه يؤسفنا أن نعرف أن أعلى محكمة، محكمة التمييز، قررت وقف تنفيذ القرارات الجريئة التي اتخذها هؤلاء القضاة بدلا من ان توحد الاجتهاد وتكون السباقة امامهم في احقاق الحق، وكأن بذلك رسالة واضحة لكل مودع أنه يدور في الفلك ذاته تحت رحمة المصارف، ولأولياء الشأن واصحاب المقررات في القطاع المصرفي بأن سياساتكم الجائرة الظالمة وممارساتكم الكيدية ستجد من يبررها ويسترها بعباءة العدالة الزائفة المحبوكة بخيوط الحسابات الشخصية والزواريب الضيقة”.

وختم تويني: “غير أن الامل يبقى أولا وآخرا بعدم احباط عزيمة كل من قرر من القضاة مواجهة السياسات المصرفية الخاطئة وقلب المعادلة وإعادة الحقوق الضائعة المنتهكة، فلا بد للحق من أن ينجلي، وإن لم تنصفهم محكمة التمييز، فإن الأنظار ستبقى شاخصة الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة القاضي المشهود له الرئيس سهيل عبود للفصل في هذا الأمر واعطاء كل ذي حق حقه”.

=ر.ا