«جهوزية» إسرائيل للحرب: مساحيق غسيل

مشاركة:

أنهى الجيش الإسرائيلي تدريباته واستعداداته، وبات جاهزاً، هذه المرة، للحرب المقبلة مع حزب الله. مقولة دائمة وثابتة، يرددها سنوياً، وربما شهرياً، ضباط جيش الاحتلال منذ أن انتهت الحرب عام 2006.

التأكيد المتكرر للجهوزية يأتي دائماً قياساً بالعام الذي سبق. هكذا مثلاً، كان الجيش الإسرائيلي جاهزاً لخوض الحرب عام 2007، وأنه هذه المرة سيحقق الانتصار الساحق والماحق، ثم جاءت جهوزية عام 2008، التي أكدت، وهذه المرة أيضاً، أن الجيش بات بالفعل جاهزاً لخوض الحرب، وبعدها كذلك عام 2009، وصولاً إلى العام الجاري 2014. وإذا كان الجيش الإسرائيلي قد أنهى جهوزيته عام 2014، فهذا يعني إقراراً بصورة غير مباشرة بأنه لم يكن جاهزاً عام 2013، فضلاً عن السنوات التي سبقت ذلك. تشبه هذه الجهوزية حملات الترويج الإعلانية لمساحيق الغسيل، التي تؤكد أن المسحوق بات جاهزاً للتنظيف بصورة مختلفة تماماً عما سبق، وأنه هذه المرة ينظف بصورة فاعلة، وهو أيضاً إقرار بأن المسحوق كان فاشلاً في التنظيف، بل إن حملات الترويج السابقة كانت كاذبة. آخر تأكيدات جهوزية الحرب المقبلة ورد في تقرير حديث نشر أخيراً في مجلة «إسرائيل ديفنس» العبرية، المتخصصة بالشؤون الأمنية والعسكرية. التأكيد المنقول عن مصدر رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي يشير إلى إنهاء «تغييرات جديدة مهمة، وهي تتعلق بثورة عملياتية، ومنها تغيير في بنية الجيش البري ومضاعفة قدرة النيران عن بعد، وتفعيل سلاح الاستخبارات بصورة ناجعة، وتغيير مهمات سلاح الجو والبر والبحر بصورة مدمجة… وغيرها». يشدد التقرير على «ثورة الاتصالات» في الجيش، التي تربط المستويات الميدانية بالمستويات القيادية، وأيضاً بقدرة الاتصال المباشر مع سلاح الجو في «الزمن الحقيقي للمعركة»، وبحسب المصدر الرفيع، فإن «هذه المهمة كانت في صلب جهود الجيش، وقد أعلن عنها رئيس الأركان العامة، بني غانتس، كهدف أساسي في عام 2014»، علماً بأن ثورة الاتصالات كان قد أعلن عن إنجازها مراراً وتكراراً خلال عروض الجهوزية المتتابعة في السنوات الماضية، بما يعرف بمشروع «تساياد _ الجيش الرقمي الديجيتالي»، وإذا كان غانتس قد أكد أن العام الجاري هو عام جهوزية «تساياد»، فهذا يعني أن كل التقارير السابقة عن إنجاز المشروع تقارير غير دقيقة ودعائية، لا أكثر. قائمة الجهوزية الإسرائيلية المستدامة، على شاكلة مشروع «تساياد» وغيره، تطول. إلا أن المشترك في ما بينها هو إفهام متلقي التأكيدات عن الجهوزية بأن «دروس وعبر» حرب 2006، قد استخلصت بالفعل، وأن الفشل في تلك الحرب لن يتكرر. كان على الجيش أن يؤكد هذه الجهوزية سنوياً، وأن يفهم الإسرائيليين، في موازاة أعدائهم، بأن كل الثغَر قد حلت. يرتبط ذلك بتشجيع المتجندين على الانضمام إلى أسلحة معينة شهدت تراجعاً كبيراً في أعقاب الحرب، كما هي حال سلاح المدرعات، بعدما تحولت الميركافا من حصن يهرب إليه الجنود في المعركة إلى غرفة معدنية قد تنفجر في أي لحظة، إذ تراجعت نسبة الانضمام إلى هذا السلاح، من 6 طلبات لكل موقع، قبل الحرب، إلى طلب واحد لكل 6 مواقع، ما بعد الحرب. في الوقت نفسه الذي نؤكد فيه عدم الاستهانة بقدرات الجيش الإسرائيلي، لكن السؤال الدائم، برسم الجهوزيات الإسرائيلية المتكررة سنوياً، هو الآتي: إن كان جيش الاحتلال جاهزاً لخوض الحرب ضد حزب الله، وأنه قادر على تحقيق النصر المؤزر، في موازاة التأكيد على تعاظم تهديد الحزب استراتيجياً، فما السبب الذي يمنع تل أبيب من تفعيل هذه الجهوزية وإنهاء حزب الله دفعة واحدة؟ سؤال مناسب جداً إزاء كل التهديدات الإسرائيلية السابقة والحالية واللاحقة، والجواب عنه لن يكون صعباً.