ثلاث سنوات على وثيقة التفاهم.. استمرار كسب الرهان

مشاركة:

قبل ثلاث سنوات شهدت كنيسة مار مخايل لقاءً بين سيد المقاومة وجنرال المعارضة كان ثمرته وثيقة التفاهم، وثيقة انطلقت من تحدّيات وواجهت تحدّيات شكك الكثيرون في امكانية أن تتجاوزها.

أول التحديات أتى عدواناً صهيونياً مدمّراً على لبنان. المقاوم كان يعرف واجبه تماماً والشريك أدرك دقة المرحلة، فترجمها دعماً سياسياً وآخر شعبياً قاسم النازحين خبزه وشاركهم صمودهم، في واقع جديد لتشاطر المحن لم يعرفه لبنان من قبل.

 

 يقول الوزير السابق ميشال سماحة للمنار "وثيقة التفاهم التي جرت، حولت تدريجيا ثقافة فريق كبير من اللبنانيين من بعض اللامبالاة في موضوع معرفتها للجنوب، في معرفتها واحساسها بانتماء ارض الجنوب وابناء الجنوب الى الوطن".

  

وفي الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر كان موعد الحصاد، خفقت الرايات البرتقالية في عمق الضاحية الجنوبية مبتهجة بنصر كانت شريكة بحق فيه.

  

وهنا يقول سماحة "هذا الانتصار عبر هذه الوثيقة اكد نشوء ثقافة قد لا تكون المقاومة عقيدة عندها لكن بالتأكيد المقاومة اصبحت شيئا اساسيا مقدسا بالدفاع عن لبنان، واصبح جمهور المقاومة ليس هو فقط الجمهور المباشر الذي تعود عليه اللبنانيون والخارج بالنسبة للبنان انما اصبح السواد الاعظم من الجمهور اللبناني".

   

بعد العدو الخارجي كان الصراع هذه المرّة مع حكومة لا شرعية. خمسمئة وسبعة ايام من الاعتصام جنباً الى جنب وكتفاً الى كتف ما انتج ثماراً أخرى للتفاهم.

  

يقول سماحة "هنا كان الانتصار الثاني بعد الانتصار على اسرائيل. الانتصار الثاني ليس على الحكومة بل على الفُرقة. الانتصار الثاني على ضرب الصف الداخلي".

 

  وفي السابع من ايّار/مايو يوم كان الهدف توجيه ضربة للمقاومة من الداخل فعل التفاهم فعله، فانقلب السحر على الساحر لا سيما في العمق المسيحي.

  

في هذا الاطار يقول الوزير السابق سماحة "لولا 7 ايار لم ينتخب رئيس الجمهورية. لولا 7 ايار لم يتم التوافق على العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وعادت الحياة للمؤسسات وذهبت الحكومة اللاشرعية واتت حكومة وفاق شرعية. ولكن لا يزال قسم ممن فيها ومن وراء من فيها يريدون ضرب المقاومة ويريدون عدم الاستقرار في لبنان".

 

تشكّلت الحكومة اذاً وجلس البرتقالي لأوّل مرّة الى طاولة اصحاب المعالي الوزراء… تحدّ آخر كان في المرصاد، مواجهة الفساد احد بنود التفاهم … من ملف فضائح الهيئة العليا للاغاثة، الى قضية التنصت كان التفاهم يكسب مرّة أخرى الرهان.

   

يقول سماحة: "من هو حزب الله والمقاومة ومن هو التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون؟ يمثلون بشكل حقيقي الناس الطبيعيين في لبنان الذين هم اتون لا بملعقة ذهبية بفمهم يرثوا اللبنانيين ولبنان، ولا المتحدرون من عائلات حكمت بالفساد".

  

ومن حوار مجلس النواب عام 2006 الى حوار القصر الجمهوري، كان امتحان الاستراتيجية الدفاعية الحاضر الابرز، فنجحت واقعية التفاهم في تحديد العدو الحقيقي وطريقة مواجهته.

  

يضيف سماحة "وثيقة التفاهم تحولت الى ثقافة عيش مشترك حقيقية؛  ثقافة مواطنة حقيقية، والى نسيج يعيش مع بعض ومن بعضه اي يتداخل ويحيا معا ويتفاعل معا، يتثاقف معا في الوطن".

   

وتبقى ملاحظة عن اللحظة الاولى للتفاهم لا يمكن اغفالها، وهي أنّ عناق السيد والجنرال تحت قبة الكنيسة لم يكن مجرد مشهد اعلامي، بل تمهيداً لواقع تجسد لاحقاً بين شريحة واسعة من اللبنانيين ملّت التحالفات الانتخابية.