اليوم خاتمة الجلسات وانتخاب خمسة أعضاء للمجلس الدستوري

مشاركة:

تابع نواب الامة امس تغريدهم »السولو« على منبر مجلس النواب. لم يخرج احد من سربه لـ»يطارد« الحكومة المنقسمة بين السربين. جاءت الانتقادات للحكومة انتقائية.

 فريق ينتقد رئيسها وفريق آخر ينتقد وزراء فيها ومن حاول »الاعتدال« ينتقد تركيبة الحكومة الجامعة للاضداد المانعة للمحاسبة.

ومع ذلك تحدث النواب واستفاضوا. حملوا همومهم »الانتخــابية« اولا، ودمــجوا بين صــراع الخيارات والصراع على الزفت. تناولوا الاستراتيجيات والصرف الصحي من الزاوية نفسها. فتواصلت الجلسة على ايقاع مضبوط، لا حماس فيها ولا شيء من خارج التوقــعات. رفع من »حماوة« الجلسة مداخلات نواب »القوات« و»كتلة الاصــلاح والتغيــير«. لكن الكلمتين الاساسيتين للكتلة عبر عنهما جورج عدوان وابراهيم كنعان. لم يســاير الرجلان. لكنهما التزما اصول الكلام والاختلاف والانتقاد تحت سقف احترام الناس. لم تكن المشاغبات كثـيرة في الجلسة الثالثة وحرص الرئيس نبيه بري كعادته على ضبطها وعدم تشويشها على جو التوافق المرفرف فوق رؤوس كل الاطــراف. كما لم تكن »القفشـات« كثــيرة. سّر النائب محمد قباني عندما طلب منه الرئيس بري الجلوس مكانه ليخرج لدقائق من القاعة. اول ما فعله كان »قمع« زميله سيرج طورسركيسيان وتهديده مازحا باخراجه من القاعة اذا واصل المشاغبة. طالب سيرج بعودة الرئيس بري سريعا واشتكى اليه انه »اضطهد« في غيابه. اما قباني فسأل بري ضاحكا »هل بامكاني ان اضيف الى سيرتي الذاتية انني عملت رئيس مجلس نواب؟«.

اما الجلسة الثانية فسارت على مسار سالفتها. واليوم جلسة ختامية ستخصص للتشريع وانتخاب خمسة اعضاء للمجلس الدستوري. ويبدو من اجواء جلسة الامس ان المساعي تكثفت للوصول الى »انتخاب توافق« يبقي الاجواء تحت سقف التهدئة.

في العاشرة والنصف رفع الرئيس بري الجلسة بعد أن تواصلت على امتداد ١٦ ساعة تناوب على الكلام فيها ٤٤ نائباً.

الجلسة الصباحية

كانت الكلمة الاولى للنائب عباس هاشم الذي وجه مجموعة اسئلة الى وزارة الصحة ووزارة الطاقة ووزارة الاتصالات ووزارة البيئة ووزارة العدل، وقال: »ان عددا من القضاة تم ترفيعهم على الرغم من الرأي السلبي لهيئة التفتيش عن مسلكيتهم«. وطالب هيئة التفتيش القضائي بـ»إعداد تقرير عن الفساد في القضاء«. وقال: »بالنسبة الى الضباط الأربعة المعتقلين هناك كلام صادر عن محاميهم أن هناك توصية من لجنة التحقيق الى القضاء، فما هو مضمون التوصية؟«. وتحدث عن »إهمال منطقة جبيل«. وشكر الرئيس بري الذي »أول من تبنى إلغاء كل الصناديق بشكل متساو مما يعيد الى الوزارات أهميتها«. واعتبر ان »الهيئة العليا للاغاثة اصبحت دولا داخل الوزارات، وأصبحت هيئة لكل الوزارات وتتعاطى في كل المجالات وأصبحت القدر المستمر لخدمة الأزلام، ولا توجد رقابة عليها«. وطلب من وزارة المال »إعطاء فكرة عن كل الحسابات المالية«، ملاحظا ان »لا احد يعرف عنها شيئا إلا بعض السحرة«.

[ وسأل النائب شامل موزايا رئيس الحكومة »لماذا خفض سعر البنزين هو ممنوع في لبنان؟ ومن هو المستفيد من تثبيت سعر صفيحة البنزين؟ وهل إن قدر المواطن دفع الرسوم والضرائب لتتقاسمها مافيات النفط في لبنان؟« واعتبر »قضاء جبيل رمزا للحرمان وللنسيان«. وحمّل »رئيس الحكومة مسؤولية بيع لبنان للغرباء، اولادنا لن يغفروا لكم ما تفعلون. إنني أطلب التوقف عن اصدار المراسيم، حتى يتم اقرار قانون تنظيم بيع الأراضي للأجانب، الذي سنتقدم به الى المجلس النيابي قريبا«.

[ واعتبر النائب محمد الحجار اننا »لا نعيش في ظل حكومة وحدة وطنية لاننا لا ننطلق من مسلمات واحدة وبديهية، فالطائف اتفاق تم التوافق عليه بين اللبنانيين وفيه نقاط استلزم التوافق عليها اطنانا من الاوراق المتبادلة داخليا وعلى اكثر من صعيد، التطبيق السليم للطائف يقود الى قيام الدولة المدنية«. ولفت الى ان هناك ٣ اخطار: خطر التلويح الدائم بهز اتفاق الدوحة، اخلال مبادئ اتفاق الدوحة، المطالبة باسقاط الطائف. وسأل: ما هي الخطة الموضوعة لتأمين سلامة العملية الانتخابية؟ وكيف يمكن تأمين سلامة العملية الانتخابية في ظل هذا الانتشار للسلاح؟

[ تحدث النائب جورج عدوان عن ثلاث اشكاليات. الاولى أن بعض الوزراء في الحكومة يتصرّفون وكأنهم معارضون شرسون وكأنهم في صلب المعارضة، وهذه إشكالية لا يجوز الاستمرار بها. الإشكالية الثانية تتعلق بالتعطيل، ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، وبالرغم من أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول تصحيح مسار التعطيل وإذا بنا اليوم، نسمع الوزير جبران باسيل بكلام مخالف. وهنا تدخّل بري قائلاً: نحن اتفقنا في الدوحة، إن حتى الغياب عن مجلس الوزراء لأجل التعطيل ممنوع، التعطيل عبر الخروج من الجلسة ايضاً غير وارد. إنما طبعاً حق التصويت مختلف. وأكد برّي أنه لم يحصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أي تعطيل، ووصفت ما حصل في هذه الجلسة بأنه مبالغ فيه. ورد عدوان، قائلاً: هناك نوع من التهويل في الانسحاب، وحضرتك تستدركه ونشكرك على هذا الاستدراك، ولكن هذا التهويل لن نمشي به. وقف النائب عبّاس هاشم معترضا. قال له عدوان »اقعد.. اقعد.. عندما اتكلم اقعد..«.

رد هاشم بكلام لم يسمع لان بري كان بدوره يطلب منه الجلوس قائلا» اقعد. وهذه المقاطعة ممنوعة، وأنا أعرف أن اجاوب وكيف أدير الجلسة.

وتابع عدوان »الإشكالية الثالثة تتعلّق بالتهويل بممارسة وضع أمني معيّن إذا حصل أي تعرض للنظام السوري، وجاء هذا الكلام على لسان وزير في الحكومة. تحدّثنا في الماضي أن هذا الأسلوب التهويلي والعنف الكلامي لا يخدم بشيء، ونحن وحمدا لله في نظام ديموقراطي يتيح للجميع إبداء الرأي ضمن اللياقة والأصول والترتيب وطالب بتنفيذ قرارات الحوار الوطني. ودعا عدوان »السوريين الى عدم التحالف مع أفرقاء في لبنان، حيث يجب أن تكون العلاقة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية. وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري«. اضاف »أقول باسم الأكثرية وأتعهد انه إذا خسرنا الانتخابات لن نشارك في حكومة من نوع الحكومة الموجودة حالياً، لأن هذا يضرب النظام البرلماني، وكفانا ضرباً لهذا النظام«.

[ وسأل النائب ابراهيم كنعان »عن الطائف وعن دستور الطائف، هل هو كلمة فضفاضة؟ هل هو غطاء لكل أنواع الممارسات، أم هو محدّد بالدستور، ويتضمّن آليات توجب تطابق الممارسة مع مضمون هذا الدستور. نسمع كلاماً عن التعطيل في مجلس الوزراء يقول أن مجرّد طرح الوزير في مجلس الوزراء مسألة التصويت ومسألة التوافق، الذي هو سمة هذه المرحلة، من اتفاق الدوحة حتى اليوم، هو تعطيل وتهويل وتهديد. أما طرح مسائل عديدة تتعلّق بممارسة الوزراء ومجلس الوزراء في كثير من الأمور، فهذه أيضاً ليست مسألة مقبولة بالنسبة للبعض، ولا تعتبر مشاركة أم إبداء للرأي. وهنا يجب القول أن الوزراء ليسوا موجودين لإكمال العدد، إنّما موجودون ليبدوا آرائهم ويناقشوا، وهذا أيضاً من ضمن العودة الى الأصول البرلمانية والدستورية. إذا لم نكن قادرين في مجلس النوّاب أن نطرح هذه المسائل، فأين نطرحها؟ وإذا لم يكن لدينا الحق في طرح إشكاليات دستورية في مجلس النواب، فأين نطرحها؟ إن نصّ الطائف يتعارض كليّاً مع ما يحصل اليوم على مستوى الصلاحيات الوزارية وعلى مستوى الهيئات والمجالس التي أنشِئت ومنها الهيئة العليا للإغاثة. هناك الكثير من الاستشارات التي تمّ تقديمها في وزارة العدل ومنها ما يقول أنّ هنالك مخالفة أساسية في موضوع الهيئة العليا للإغاثة، وهذه المخالفة لا زالت قائمة من التسعينات حتى اليوم. في زمن الوصاية، وضعت هذه المخالفات تحت غطاء الوصاية، وهنا أسأل رئيس الحكومة: اليوم ما هو الغطاء؟ »هل الغطاء يكمن في استعمال الطائف واستحداث شعارات في مسألة العلاقات اللبنانية السورية؟ أتمنى أن لا يزايد أحد على الآخر في هذا الموضوع، وخاصّة علينا، فنحن مع العلاقات بين دولة ودولة، إنّما إذا لم يكن المسؤول اللبناني بمعرض اتصالاته وزيارته هو مستقل وإذا لم تكن لديه المناعة، عندها لن يقدر أحد على حمايتنا والمحافظة على استقلالنا. الاستقلال يبدأ باستقلال المسؤول السياسي. من لا يعرّض نفسه ومجتمعه وبلده ومن يمثّلهم الى الاهانة، لا أحد يقدر أن يفرض عليه لا الدعم ولا الإهانة«.

[ ووجه أسامة سعد »تحيّة التضامن الى أبناء غزّة الصامدين في مواجهة حرب الحصار والتجويع«. وحيا »الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي عبّر عن مشاعر النقمة والغضب التي يحملها ملايين العراقيين والعرب ضد سياسات الولايات المتحدة وجرائمها في بلادنا«. وذكر »سياسة التقاسم والمحاصصة التي تنخر جسم الدولة، وممارسات الهدر والفساد المستشرية فيها«. وقال »ان الحكومة بعيدة كل البعد عن هموم الناس المعيشية. فماذا فعلت لمعالجة مشكلة البطالة المستشرية؟ وما هي التدابير التي اتخذتها لضبط فلتان الأسعار عندنا بعد أن تراجعت هذه الأسعار عالمياً؟ وماذا فعلت لمعالجة قضية المعلمين المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي؟«.

[ واعتبر النائب ايلي كيروز، »ان الكيان اللبناني بتجربته الفريدة ومشروع الدولة مهددان بالالغاء. وأصل الازمة في محطتها الراهنة هو الموقف السوري السلبي من المحكمة الدولية ومن قضية تحرير لبنان من الوصاية ومن القرارات الدولية. واشار »في الوجدان المسيحي هناك قضيتان تحتاجان الى جوابين واضحين: كيف نستعيد لبنان بالكامل من الوصاية السورية، وكيف نستعيد الموقع المسيحي الفاعل في الشراكة المسيحية الاسلامية، من دون أثمان ظاهرها مغرٍ وواقعها مرير وخطير«.

[ وتمنى النائب مروان حماده موجها كلامه الى بري »استمرار التعافي النسبي للحياة الديموقراطية في لبنان نتمنى لك ولنا ولك قبل الآخرين اختياراً لبنانياً حاسماً لثقافة الحريات والتعدد والانفتاح، واننا من المؤمنين بها، كي لا نرى أنفسنا، بعد أشهر قليلة، في قفص الثقافة اللاديموقراطية واللابرلمانية واللاميثاقية كي لا نقول اللااستقلالية واللاعروبية. فأمام المشهد الجديد لمسار النظام واندثار التركيبة، امام مشهد الوحدة الوطنية المفقودة حكومياً ومجلسياً وشعبياً، امام مشهد الفدرالية بل الكونفدرالية الناشئة قولاً وواقعاً ليت نرى تخطياً فاضحاً لكل الصيغ المعهودة«.

[ وتناول النائب نبيل نقولا بعض المطالب الانمائية المناطقية مشيرا »الى اهمال الحكومة لمشاريع كالصرف الصحي، وطرقات المتن الشمالي ومياه الشفة«. ودعا وزيرة التربية الى »زيارة ثانوية انطلياس كي ترى بأم العين الحالة السيئة للبناء القديم والذي يشكل خطرا على الطلاب«. ودعا الى تنفيذ مشروع تنظيمي أعد في الخمسينات لتنظيم مداخل بيروت بما فيها المدخل الشمالي منها وكان يدعى مشروع »ايكوشار«. كما دعا الى تعيين الفائزين من خريجي معهد »Ipnet« في ملاك المدارس المهنية. واعطاء حقوق الفنيين في وزارة الإتصالات«.

[ واعتبر النائب ايلي عون »ان التطور الأخطر في تاريخنا المعاصر هو تفشّي الأزمة المالية الأميركية التي بدأت تغزو الأسواق العالمية ودخلت مرحلة حرجة باتت معها تهدّد النظام المالي العالمي وقد تمتد بحسب خبراء الاقتصاد الدوليين الى عامين او أكثر من الكساد او تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على افضل تقدير. واشار الى »إن الوضع الاقتصادي في بعض المفاصل التي تحدّثتم عنها لا تستقيم مهما تكن المعالجات إلا على قاعدة الاستقرار السياسي، وأنا إذ أتفهم دواعي عدم الاستقرار هذا الذي تقف وراءه الإنتخابات النيابية الى حد كبير، لا أفهم ان نذهب الى حدّ التأثيرات السلبية المدمّرة فنسقط الهيكل على رؤوسنا ورؤوس أبنائنا«.

[ والقى النائب جواد بولس كلمة تحدث فيها عن القرار ١٧٠١ وموضوع ضبط الحدود والخبراء الذين عينهم مجلس الامن لمعاينة الحدود. وقال: »اخذ الخبراء على الحكومة اللبنانية عدم امتلاكها رؤية شاملة تبني عليها استراتيجية واضحة الاهداف من اجل ضبط الحدود والحؤول دون اختراقها«.

وسأل: »اين الحكمة في ضبط جزء من الحدود وحسب«؟ وتناول موضوع تجارة المخدرات، وتهديداتها مطالبا بايجاد حلول على كل المستويات.

وختم: »اذ ارجو ان تكون الدولة اللبنانية هي صاحبة الكلمة الحصرية في المسائل ذات البعد الاستراتيجي والسيادي كافة، اتمنى، ونحن على ابواب تحولات مصيرية، ان لا تسمحوا لحكومة الارادة الوطنية الجامعة هذه بأن تتحول الى هيئة ادارية لما يشبه اتحاد بلديات ضخما شاء القدر، او شاء بعضنا ان يلبسه، زيفا، زي دولة«.

[ وتطرق النائب الدكتور عاصم عراجي الى »الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية« متسائلا عن السياسة الصحية والاجتماعية للحكومة ومصير الضمان الاجتماعي والضمان الاختياري. كما تساءل عن »فوضى الأقساط في المدارس والجامعات ومصير الاساتذة المتعاقدين في التعليم الثانوي الرسمي ووضع الكهرباء، »بالرغم من المليارات التي صرفت«.

وتحدث عن الاوتوستراد العربي الذي طالت مدة تنفيذه وعن الانارة لطريق ضهر البيدر، الطريق التي يحصل عليها عشرات حوادث السير سنويا من جراء سوء الانارة وفقدانها ليلا.

واخيرا، طالب الحكومة »بإتاحة الفرصة لمناقشة الميزانية العامة دون العودة الى المناكفات السياسية السابقة التي تعيق مناقشتها«.

[ وسأل النائب سليم عون »كيف يمارس اللبنانيون حقهم في اختيار ممثليهم بعيدا عن الإكراه والضغوط، والاموال بدأت تنهال من كل حدب وصوب، والوعود بالمزيد المزيد منها وتحت عناوين مختلفة من مساعدات أو خدمات أو تعويضات أو إحسان؟ كلها أموال انتخابية تحت عناوين إنسانية وبغطاء قانوني هذه المرة، ولأول مرة، اذ اننا ما زلنا خارج المدة الزمنية المسماة بالحملة الانتخابية، وبالتالي لا تدخل هذه الاموال ضمن الاتفاق الانتخابي«. وشدد على »تهميش منطقة زحلة« مذكرا »بالمشاريع التي سبق أن طالبنا بها للمنطقة، وكان الرد عليها حينذاك بأن لا مال لدينا«.

[ وألقى النائب سيرج طور سركيسيان الكلمة الأخيرة في الجلسة الصباحية، وقال»ان تسوية الدوحة، على عكس ما ورد على لسان بعض الزملاء، وضعت حدا للأزمة الحادة التي كادت تؤدي بالبلاد الى حرب أهلية، لكن يبقى ما حصل في الدوحة مجرد تسوية موقتة وليس حلا نهائيا يلغي دور المؤسسات ويبطل مفاعيل القوانين المرعية الإجراء، لا سيما الدستور«. أضاف: الطائف أو الدستور ليس منزلا أو مقدسا إلا في ما يتعلق منها بالأسس الميثاقية كالمناصفة، العيش المشترك ولبنان الكيان النهائي لجميع أبنائه. أما باقي المسائل الأخرى فلا ضرر من بحثها، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق بعض الرئاسات، إذ انه ليس معقولا أو منطقيا أن يبقى رئيس الجمهورية مقيدا بمهلة زمنية دستورية لتوقيع المراسيم والقوانين وردها، بينما باقي الرئاسات والوزراء غير مقيدين بأي مهلة من أي نوع كان، فأين العدل والإنصاف والمساواة في ذلك؟ أما موضوع إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء الهيئة المختصة بذلك كما طالب بعض الزملاء، فهو موضوع يجب طرحه خارج الجو السائد والدقيق وطنيا وإقليميا.

الجلسة الثانية

وفي الجلسة المسائية كان النائب علي حسن خليل أول المتكلمين فألقى كلمة قال فيها: »قبل يومين، افتتح الاستاذ طلال سلمان مقالته »بأن اللبنانيين يستمتعون بتعذيب الذات عبر استعراض يومي للأسباب التي تمنع قيام الدولة في وطنهم الصغير«. ونحن على امتداد الأمس واليوم كأننا نصدقه القول، ونحن نفتش عن إشكاليات نقدمها في خطبنا على مذبح المصالح والانتخابات. افتتاحا من كلمة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يحافظ بالشكل ويشكك مضمونا في صورة الدولة وقدرتها على تقرير القضايا الأساسية التي تعيد الثقة للناس وتؤمن حاجاتهم، حتى اذا استطاعت أن تقوم بهذا الواجب، فبرأيه يجب أن تكون من خلال هيئة لا دستورية ولا قانونية يتمسك عبثا بها على حساب النظام وعلى حساب الحاجة لتطوير جدي لبنى الدولة ومركزية التخطيط فيها.

وبعدما ردد الكثير من الكلام الذي يختصر لغة انقسامية أو ربما اختلافنا وفيه الكثير من التقصير الحكومي الذي يوصل حتى النكبة في ملف إغاثة المتضررين من عدوان اسرائيل وامتداده الى ملفات عديدة تحتاج اليها المناطق كلها. ان نقاش الحكومة في تفاصيل العمل يغرقنا في أرقام اعتاد الرئيس السنيورة، يحرسه ظهر خلفي من الهيئات والمجالس وتتقدمه الرصانة في التلاوة، على تطويعها بما يخدم موقفه إذا لم نقل سياسته، فيقرب للعقل والتنفيذ ما يراه ينسجم معها، ويوهم نفسه بأن الناس اقتنعوا بمبرراته لكثير من التقصير في حق المواطنين الذين انتظروا معنا كيف ستتعاطى الحكومة ومؤسساتها مع قضاياهم الملحة في السياسة والرعاية والخدمات والانماء«.

وتبنى القضايا الاجتماعية التي سبقه اليها زملاؤه. مؤكدا التزامنا ما ورد في البيان الوزاري، الذي فيه إعادة تأكيد لروح الطائف في الحفاظ على صيغة الوفاق الوطني خارج كل التعبئة الوهمية من طرح المثالثة وعلى ما انطلقنا به وما أردناه في الحوارات الثنائية والمبادرة للمصالحات السياسية لنصل الى الانتخابات النيابية التي نريد لها أن تحصل في أجواء تنافسية طبيعية في الاطار السياسي، وتكون هي الحكم في التمثيل. ونجدد القول اننا اذا كنا في موقع الأكثرية فسنمارسها في العمل البرلماني لكننا بالتأكيد لن نخرج عما رفعناه من شعار الحفاظ على منطق المشاركة في العمل الحكومي، ولن نكون أبدا في موقع المتجاهل لصيغة العيش المشترك في ما لا سمح الله اختل التمثيل بتغييب مكون أساسي في هذه الحكومة«.

[ وطرح النائب بطرس حرب على الحكومة مجموعة أسئلة قبل ان يذكر »بأن اتفاق الدوحة لم يعدّل الدستور، ولم يلغِ وثيقة الوفاق الوطني، ولا يجوز التعامل معه وهو لا يشكل كسابقة دستورية تعتمد مستقبلاً. فالحكومات المستقبلية لا يمكن أن تكون كهذه الحكومة، ونظرية الثلث المعطّل الذي تعتبرها الأقلية انتصاراً لها لا يمكن أن تستقيم، ومنح حق الفيتو على القرارات السياسية يعطّل مسيرة الحكم وقواعده.

إنه اتفاق الظرف الذي أخذ لبنان وشعبه ونظامه رهينة للسلاح والاقتتال. فالثابت هي أحكام دستورنا المنبثقة من وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف. إن قيام حكومات تضم كل القوى السياسية يعطّل نظام المساءلة والمحاسبة بسبب غياب المعارضة، ويفسح في المجال أمام التسلط والفساد وتقاسم المغانم على حساب المصلحة العامة. ان طرح البعض أن اتفاق الطائف قد فرض قيام حكومات اتحاد وطني دائمة يدل على جهل هذا البعض للاتفاق، وهو طرح غير صحيح ومناقض لمبادئ نظامنا السياسي.. ورفض تكرار تجربة صيغة هذه الحكومة في المستقبل والعودة إلى أصول تشكيل الحكومات الديموقراطية. وإنني أدعو إلى هذه العودة بعد الانتخابات النيابية، التي يفترض أن تفرز أكثرية ما، يعود لها الحق في إدارة شؤون البلاد وتترتب عليها المسؤولية المترتبة على ذلك. وكل طرح لمشاركة الأكثرية والأقلية في الحكومات المقبلة يشكل خروجاً على الطائف والالتفاف على القواعد الديموقراطية التي ترعى شؤون دولتنا«.

[ وسألت النائبة نايلة معوض »عن أي حكومة نتكلم؟ عن حكومة الأضداد والمتخاصمين؟ عن حكومة التناقضات والتباينات التي تكلم عنها رئيس الحكومة (فؤاد السنيورة) في مستهل هذه الجلسة؟ علما بأن هذه التناقضات لا تقتصر على الافكار والطروحات والمشاريع، بل على الخيارات الوطنية الكبرى. هل نتكلم عن حكومة »توليفة« وتركيبة فرضتها ظروف ما قبل اتفاق الدوحة من اعتصام وعصيان مدني وحرق دواليب وتعطيل كل مؤسسات الدولة، وصولا الى ٧ ايار؟ هل نتكلم عن حكومة يهدد فريق الثلث المعطل فيها وخلافا لاتفاق الدوحة بالانسحاب من جلسة لمجلس الوزراء لاستبدال اسم بآخر في عضوية هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية؟ هل نتكلم عن حكومة ينبري بعض وزرائها عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام في توجيه الاتهامات لها، خلافا للدستور ولكل الاصول لأهداف تعبوية شعبوية انتخابية لا تمت بأي صلة الى أي إصلاح أو تغيير؟ هل صحيح ان السلطة الإجرائية تتمتع حاليا بالتضامن الوزاري وبتغليب المصلحة الوطنية العليا على مصالح أعضائها ومكوناتها السياسية؟ الجواب: طبعا لا«. وسألت »لماذا تتم كل لقاءات المسؤولين اللبنانيين بالمسؤولين السوريين بواسطة رئيس المجلس الاعلى الحالي وحضوره وإشرافه؟«.

أضافت: »اتقفنا أخيرا حول طاولة الحوار على وضع استراتيجية دفاعية، وهي لم تبصر النور حتى اليوم. صحيح ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يقود الحوار لإنجاز هذه الاستراتيجية التي نأمل في أن نشهد ولادتها في أقرب وقت ممكن. نحن نتطلع الى اليوم الذي تمتلك فيه الدولة وحدها حصرية السلاح وقرار السلم والحرب، لا الى تعميم السلاح وتحويل اللبنانيين الى ميليشيات طائفية مسلحة تفجر الدولة من الداخل عند مجرد نشوء أي صراع أو خلاف بين مصالح مكوناتها الطائفية والسياسية. ولا نزال حتى يومنا هذا نعاني كما كل اللبنانيين من انتشار السلاح بذرائع مختلفة وبممارسة العنف والتعديات بل الإرهاب كما من استمرار الجزر والمربعات الأمنية التي تبقى عصية على الشرعية ومؤسساتها«.

وقالت: »أما بالنسبة إلى اتفاق الطائف وإلى المطالبين بتعديله، فلنطبقه في شكل سليم نصا وروحا، ولنعالج الثغرات في حال وجودها شرط المحافظة على وحدة البلاد ووفاق اللبنانيين والعيش المشترك القائم على الصيغة والمناصفة في الحكم بين المسلمين والمسيحيين، لأننا نخشى بكل صراحة أن تؤدي الدعوات الى تعديل الطائف في ظل السلاح الى فرض مشروع المثالثة بدلا من المناصفة، مما يشكل تهديدا للصيغة، واستطرادا لوحدة لبنان«.

وتابعت: »اللبنانيون غير مطمئنين الى حاضرهم، وهم قلقون على مستقبل أولادهم وأحفادهم. فماذا تفعل أو ستفعل هذه الحكومة لإعادة الطمأنينة الى نفوسهم والأمل الى مستقبلهم؟ العالم كله يمر في أزمة اقتصادية خطيرة جدا. فكيف ستواجه الحكومة انعكاساتها السلبية المحتملة على لبنان؟ هل من خطة للمواجهة؟ هل من خطة لتحصين وضعنا المالي والاقتصادي؟ بل هل من خطة لتحصين وضع المواطن اللبناني، الحياتي والاجتماعي والاقتصادي للصمود في مواجهة كل هذه التحديات؟«.

[ وتحدث النائب غسان مخيبر فدعا الى تطبيق الدستور والإقلاع عن المزايدات، معتبرا أن هناك شبه تواطؤ لعدم التطبيق، وتناول عمل الحكومة وقال: »الكثير من المزايدات في إطار المرحلة الانتخابية، نحن نطمح لدولة قوية«، ورحب بالهبة الروسية للجيش اللبناني، ودعا الى إقامة علاقات ندية بين لبنان وسوريا »دون العودة الى مرحلة الهيمنة، وهذا المنطق الذي نمشي على أساسه في تكتل التغيير والاصلاح وهناك علاقات لا نزال تحتاج الى تصحيح، مزارع شبعا، ترسيم الحدود، مسألة المفقودين«. واستغرب عدم اعتبار هذا الامر من الاولويات في البيان الذي أدلى به رئيس الحكومة، وتطرق الى معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، والمجلس الاعلى أعطي صلاحيات بقرارات ملزمة، وتمنى ان يخرج من اطار المزايدات، خصوصا ان النائب الراحل ألبير مخيبر كان عارض هذه الاتفاقية«.

[ وطالب النائب مروان فارس بتشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية وقال: »إنني لم أر نائبا وان كنا نمثل الطوائف فإننا لسنا نوابا طائفيين، قد تكون من طائفة معينة ولكن يجب أن تكون غير طائفي والمشكلة الطائفية هي الداء الاساسي في لبنان«.

وتوجه الى رئيس مجلس النواب والنواب »لتنفيذ اتفاق الطائف في هذا المجال«. وشدد على »ان العدو القومي للبنان وللعرب هو اسرائيل«.

[ وتكلم النائب أنور الخليل مركزا على البيان الوزاري للمحاسبة على أساسه، فأشار الى ما ورد فيه ما حرفيته: »تأخذ حكومتنا على عاتقها وضع برنامج عمل واقعي علينا الالتزام بتنفيذه فيكون ذلك محك مساءلتنا ومحاسبتنا من قبل المجلس النيابي والرأي العام اللبناني«. وسأل رئيس الحكومة: هل وضعتم مثل هذا البرنامج وهل تم عرضه على مجلس الوزراء للموافقة، وهل تم عرضه على مجلس النواب ليكون كما تعهدتم محك مساءلتكم ومحاسبتكم من قبل مجلس النواب والرأي العام اللبناني؟ ما أعرفه أن برنامج العمل هذا لم يصلنا حتى اليوم الى المجلس النيابي بل الأدهى ان الحكومة قد امتنعت لتاريخه عن إرسال موازناتها للاعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ و٢٠٠٨ الى المجلس النيابي، كما اننا ما زلنا بانتظار موازنة عام ،٢٠٠٩ وقد يكون ذلك المقصود من تأخرها غير المبرر بتطبيق القاعدة الاثني عشرية. أهكذا يكون الالتزام الدقيق بقواعد الرصانة المالية؟

أضاف: فإلى متى هذا الإخلال بالواجبات الدستورية التي فرضتها مواد الدستور ٨٣ و،٨٧ هذا الإخلال الفاضح الذي قد يستدعي إثارة المادة ٧٠ من الدستور التي تنص »لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء…. بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم«.

وطالب بأجوبة على ما ستفعله الحكومة من أجل التخفيف من وقع الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة على المواطنين، وهل لديكم تأكيدات واضحة على استعداد الدول والمؤسسات المانحة في باريس ٣ لأن تبقى على ما وعدت به من تمويل؟ هل لدى رئيس الحكومة تصور نهائي للمبالغ التي لا تزال متوجبة الدفع للمتضررين من جراء العدوان الاسرائيلي في تموز ٢٠٠٦؟ ماذا يعني رئيس الحكومة »بحل مسألتي صندوق المهجرين ومجلس الجنوب« نريد كلاما دقيقا وواضحا يلتزم فيه بدفع المبالغ المستحقة لأبناء المنطقة المحررة من جراء الاحتلال الاسرائيلي حتى عام .٢٠٠٠ ان الرئيس فؤاد السنيورة هو المسؤول المباشر عن تأخير عملية الدفع.

وأشار الى مشكلات قطاعات المياه والكهرباء والاتصالات وموضوع إقرار مشروع إقامة المنطقة الاقتصادية الحرة لمدينة طرابلس. وتأخر إزالة الألغام والقنابل العنقودية التي زرعتها اسرائيل في الجنوب، وقانون حقوق المعوقين، والتعويضات التي تدفعها الهيئة العليا للاغاثة، وعدم تعيين كتاب العدل.

وخلال إثارة النائب الخليل موضوع القنابل العنقودية وتخصيص الاموال اللازمة لإزالتها، قاطعه الرئيس السنيورة قائلا: ان اهتمام الحكومة بالقنابل العنقودية هو اهتمام يومي، ولكن أنا ضد أن يرصد أي مبلغ من الموازنة من أجل هذا الموضوع، لأننا نكون قد جعلنا العالم ينفض يديه من هذا الموضوع.

الرئيس بري: في هذا الموضوع أنا معك مئة بالمئة وأود هنا أن أشير الى أنني خلال زيارتي مؤخرا للكويت طلبت من الاخوة الكويتيين المساعدة في هذا الشأن ولقد وصلني منذ يومين خبر بأنهم يدرسون الامر بجدية. والظاهر ان الاخوة الكويتيين على استعداد لهذا الموضوع ولكن لا أريد أن أستبق الامور.

[ وانتقدت النائبة غنوة جلول في كلمتها »أحداث ٧ أيار من خلال غزو بعض البيوت والتهديد بتكرارها«.

الرئيس بري: »من الذي هدد«؟

جلول: مسؤوليتنا جميعا لوقف التشنج الأمني والسياسي، نسمع في كل وقت التهديد بتجديد ٧ أيار، ٧ أيار نكسة لكل بيروتي ولكل لبنان. أنا أتكلم من باب الحرص على كل الناس، وما جرى جرح كل اللبنانيين.

ودعت الى الاحتكام للناس في الانتخابات ولا داعي للتهديدات وليربح من يربح. وسألت وزير الداخلية ما هي الخطة الأمنية لحفظ أمن الناس لطمأنتهم للاقتراع بحرية. وسألت عن كاميرات المراقبة في بيروت وتركيب هذه الكاميرات.

وقالت: اننا نسمع بفزاعة جديدة بعد التوطين وهي فزاعة الطائف، ما هي هذه الفزاعة؟ ورأت ان من يدق مسمارا في الطائف يدق مسمارا في الدستور اللبناني. أضافت: الطائف لم يأت بقوة الطائف بل جاء ليسكت المدفع.

[ وتناول النائب انطوان زهرا في كلمته موضوع الحوار ولفت الى انه اتفق على استعمال عبارة في موضوع الترسيم هي التحديد، أي تحديد المناطق التي يجب أن ينسحب منها العدو الاسرائيلي، وسأل: ما هي الصعوبة في أن تساهم سوريا معنا بتحديد مزارع شبعا لينسحب العدو الاسرائيلي من هذه المزارع.

وتناول موضوع مادة المازوت لافتا الى مواصفات المازوت السيئة في الاسواق، واعتبر ان أكثر من نصف الكهرباء مخصصة لأصحاب المولدات، ودعا للانتقال الى نظام BOT لانتاج الكهرباء.

كما تناول الوضع الامني في مناطق الشمال وضرورة اتخاذ الاجراءات لإزالة المظاهر المسلحة. وأثار مشكلة الصرف الصحي وتشغيل الآبار، واعتبر انه بعد تسوية الدوحة انطلق المجلس النيابي في عمله.

[ وسأل النائب رياض رحال الحكومة: هل الدولة القادرة هي بعدم تنفيذ بنود الحوار الوطني التي اتفق عليها في ايار ٢٠٠٦؟ لماذا لم ينفذ قرار إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولا يسمح للجيش اللبناني الدخول الى المواقع الموجود فيها هذا السلاح، ولم نسمع أي تصريح من قبل الوزراء الذين كانوا يتهمون الحكومة السابقة بالتقصير في هذا المجال، والكل يعلم من يدعم هذا السلاح والسؤال للحكومة: أين العرقلة ومن المعرقل؟ لماذا لا تأخذ الحكومة مجتمعة القرار الشجاع بتنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، مع العلم ايضا بأن جميع الفرقاء على قناعة بأن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يلزمه استقرار أمني، والاثنين معا يلزمهم استقرار وقرار سياسي فأين أنتم من هذا القرار؟ كما سأل عن استمرار الشغور في الادارات والوظائف العامة.

[ ودعا النائب محمد كبارة »الى الانتقال عمليا، وفي أسرع وقت ممكن، إلى العمل التطبيقي على ترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية انطلاقا من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة، لرفع هذه المنطقة العزيزة من صلاحية قرار مجلس الأمن الدولي ٢٤٢ ما يعني عمليا إجبار إسرائيل على الانسحاب منها«.

ورأى »ضرورة إلغاء ما يسمى بالمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري الذي بات، نتيجة لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وافتتاح السفارتين في العاصمتين، التهديد الأول لمسار هذه العلاقات لما يشكله من ازدواجية لعمل المؤسسات في الدولتين اللبنانية والسورية«.

وقال: ان »المطالبة بتعديل اتفاق الطائف، الذي توافق عليه اللبنانيون وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية، يهدد صيغة العيش المشترك. فاتفاق الطائف أعاد توزيع السلطة مناصفة بين المسيحيين، بغض النظر عن عددهم، والمسلمين، بغض النظر عن نسبتهم من عدد السكان، فأعطى المسيحيين نصف السلطة تماما، كما أعطى المسلمين النصف الآخر«. وقال: إن تعديل اتفاق الطائف يهدد مباشرة حصة أهلنا المسيحيين في السلطة، وقد يقود حتى إلى سلبهم رئاسة الجمهورية عبر المطالبة بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، ما يعني أنه يمكن لأكثرية الشعب أن تنتخب رئيسا مسيحي الانتماء الديني، من دون أن يكون للمسيحيين الرأي المباشر بانتخابه.

أضاف: إننا لا نريد الدخول في سجالات طائفية، ولكننا لا نستطيع الصمت أمام استمرار البعض بتزوير الوقائع من خلال التحريض الطائفي والكلام عن تهميش المسيحيين، فيما التهميش الحقيقي يطالُ أكثريةَ اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب، وهو يتمثل بواقع الفقر والحرمان في أكثرية مناطق الوطن، والذي يتجلى في الشمال، وخصوصاً في عاصمته طرابلس.

ودعا »إلى ضرورة تصحيح التعريف المصاحب لما تم التوصل إليه في الدوحة، وهو التسوية الانتقالية، وعدم الإشارة إليه على أنه اتفاق«.

وختم مطالبا بالاهتمام بمطالب طرابلس الإنمائية.

[ وسأل النائب نقولا فتوش »ما هي جلسات المناقشة؟ أليست تصويبا لعمل الحكومة؟« وقال: الرقابة البرلمانية الجماعية هي ما يملكه البرلمان من خلال لجان التحقيق البرلمانية. حق المجلس في الحصول على المعلومات من الحكومة ضرورة للرقابة البرلمانية.

وعرض أصول المساءلة والمحاسبة. متطرقا الى النظام الداخلي لمجلس النواب الذي وضع الاطر المناسبة. مستغربا ان يسعى البعض الى إجراء انتخاباته النيابية على حساب الحكومة.

أضاف: ان حق المجلس النيابي في الحصول على المعلومات الضرورية من الحكومة ضرورة أساسية لممارسة الرقابة.

وشرح جلسات الاستجواب والمناقشة العامة ورأى انه بعدما فتش في كتاب المنطق لم يجد ما يصف ما تقوم به الحكومة فالحابل يختلط بالنابل. ووصف الحكومة بحكومة الرؤوس التي يرأسها الرئيس السنيورة وخاطبه قائلا: تستطيع الاتصال بجهنم قبل الاتصال ببعض الوزراء. وقال ايضا: عندك وزراء يرون أن العالم يبتدئ لأنهم أصبحوا وزراء؟

أضاف: هناك محميات للمخالفات ورأى انه عندما نلجأ للحوار تهون الأمور.

[ واختتمت المناقشات بكلمة النائب ميشال فرعون، الذي قال: ان حكومة الوحدة الوطنية انقسمت حول التعيينات القضائية والادارية فأصيبت بالشلل، وقد تصاب بالشلل أكثر مع اقتراب الانتخابات النيابية وازدياد السجالات والمبارزات الانتخابية والخلافات على الخيارات الكبرى. ضاعت المحاسبة والمراقبة فكيف نناقش بلا محاسبة؟

أضاف: كثرت المطالب الاقتصادية والمعيشية والنقابية، وأكثرها محق، والامكانيات محدودة والتضامن الوزاري مفقود، فماذا نناقش الحكومة؟ ام أطرافا سياسية داخلها؟ لكن العراقيل الداخلية والخارجية لا تمنع تطبيق قرارات الإجماع في مؤتمر الحوار. فما المانع من معالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات؟ وكيف نصنف زيارات بعض المسؤولين الى سوريا قبل مقاربة الملفات الاساسية المطروحة؟ وماذا يمنع تحديد النقاط الحدودية في مزارع شبعا واستكمال الترسيم والتحديد بعد الانسحاب الاسرائيلي منها؟

وأكد فرعون أن لا إمكانية لمحاسبة الحكومة لكن الشعب سيحاسب في الانتخابات من يعرقل الحلول، لا سيما في الاستراتيجية الدفاعية. كما أكد ضرورة تحصين أمن بيروت وتلبية مطالبها الإنمائية والمعيشية والسياسية.