القصة الكاملة لانسحاب نائب رئيس الحكومة من جلسة الثلاثاء: أبو جمرة: لن أعود قبل أن يُبّت بأمري

مشاركة:

أكثر من مئة يوم، ونائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرة لا يزال ‘مشرّدا'(على حدّ وصفه) خارج السرايا الكبيرة،

ويزاول عمله من دارته في بعبدا، فيما كان من المفترض أن يُفرّغ له مكتب داخل السرايا الكبيرة كونه يحمل صفة نائب للرئيس. هذه الحال حتمت على ابو جمرة ان ‘يفجر’ الموقف مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة يوم الثلاثاء الماضي، فقد دأب السنيورة على التعاطي مع مطلب ابو جمرة من باب الاستخفاف تارة، والتهرب تارة اخرى، بحجة انه لا يستطيع ان يفعل ما لم يفعله غيره من رؤساء الحكومات السابقين، هذا على الرغم أن ابو جمرة سعى منذ ان تشكلت حكومة الوحدة الوطنية لوضع حد لهذا الاستخفاف والمماطلة، ورفض حينها عرض الرئيس السنيورة باستئجار مكتب له خارج السرايا بكلفة تزيد عن نصف مليون دولار سنوياً!، ونصحه ابو جمرة بدفع هذا المبلغ للفقراء والمحتاجين من الشعب اللبناني.

ابو جمرة الذي هاله هذا التعاطي غير المسؤول من جانب السنيورة كان تقدّم في 1/9/2008 بطلب تعديل مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء، الذي لم يلحظ اسم نائب الرئيس، وقد جرى ضمنه جملة فحواها ‘ينوب نائب رئيس مجلس الوزراء عن الرئيس في حال غيابه، ويمارس أعماله في مقر مجلس الوزراء، ويقوم بالمهام التي توكل اليه’.

الجملة المعدّلة تلك لا تمس برأي أبو جمرة بأي من صلاحيات رئيس الحكومة، ولا بالطائفة السنية الكريمة، والحجة التي يتذرع بها الرئيس السنيورة على الدوام بأنه لا يريد ان يفعل ما لم يفعله غيره، هي حجة مردودة فقد ‘فعل ما لم يفعله أحد، حيث تسلم صلاحيات رئيسي الجهمورية والحكومة معاً، ووقع ما يزيد عن 1700 مرسوم بغياب 6 وزراء، وهو اليوم يكرس ما وقّعه من دون أي اعتراض’.

ويستعرض ابو جمرة في حديث خاص لـ’الانتقاد’ كيف ان ‘السنيورة لا يقيم وزناً لما سبق أن أثاره في جلسات عدة لمجلس الوزراء، ورفضه مراراً عرض الموضوع على جدول اعمال المجلس بحجة مخالفته للدستور، إلى أن كانت جلسة (الثلاثاء) بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث انسحب أبو جمرة من الجلسة احتجاجاً على عدم التجاوب مع اقتراحه بتعديل المرسوم الذي يحمل رقم 2552’.

ويقول ابو جمرة: ‘ان تأليف الحكومة هو بموجب المرسوم الاشتراعي 7/18 ينص على اسم نائب الرئيس، وبالتالي مجرد ان نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي، هذا يعني ان المرسوم الاشتراعي نافذ بمضمونه وعليه ان ينفذ’، مشدداً على ان ‘هذا المطلب حق طبيعي، ولا يحتاج الى تعديل دستوري، وفي حال قرر مجلس الوزراء التعديل فليعدل، انا لم اطلب سوى تطبيق الأعراف، والاصول’، ويسأل: ‘لنفترض ان رئيس الحكومة خارج البلاد، كيف ستدار البلاد، هل تدار بلا رأس؟!’.

ابو جمرة قرر مقاطعة جلسات مجلس الوزراء إلى ان يبت بأمره نهائياً، ويعتبر ان ‘الكلام الذي خرج بُعيد انسحابه من الجلسة، وأُعطي تفسيرات منافية للحقيقة من قبيل توجيه الأنظار عن زيارة العماد ميشال عون الى طهران ما هو إلا ذر الرماد في العيون وللتشويش على حقيقة الأمور’، وقال: ‘لو كان الامر صحيحاً لكان خرج من الجلسة الوزير جبران باسيل’.

ويرفض ابو جمرة ان تصبح مؤسسة مجلس الوزراء ‘وقفاً’ لأحد او اعتبارها ‘دكاناً’ لمصلحة فئة، محذرا انه سيأتي يوم ‘ويفضح ما يحصل من تجاوزات في رئاسة مجلس الوزراء’، وهو يكتفي بالقول ان رئيس الحكومة ‘يضم كل المؤسسات ذات الطابع المالي الى صلاحياته: بدءاً من مجلس الانماء والاعمار، الى الهيئة العليا للاغاثة، واخيراً هيئة طرابلس؟!’.