
مشاركة:
وافقت هيئة المرور في نيويورك على إعلان مثير للجدل، سيتم تثبيته في الأيام القليلة المقبلة على معظم الحافلات العامة بالمدينة، ويظهر فيه مسجد تمر بقربه طائرة مدنية تتوجه بمن عليها من
ركاب كالقذيفة الصاروخية إلى ما كان أعلى ناطحات السحاب الأمريكية، قبل أن يتداعى برج التجارة الدولي في المدينة محترقاً إلى رماد بفعل هجمات 11 سبتمبر الانتحارية منذ 9 سنوات.
الإعلان هو عبارة عن 4 صور توضح مراحل تدمير برجي المركز الشهير، لكنه في الوقت نفسه جزء من حملة عامة تقوم بها إحدى المنظمات الأمريكية للتحذير من "أسلمة" الولايات المتحدة.
والشيخ فيصل عبد الرؤوف، هو مؤسس ورئيس جمعية "بيت قرطبة" التي حصلت على موافقة لجنة الحفاظ على المعالم التاريخية بالمجلس البلدي لنيويورك ببناء مركز إسلامي من ضمنه مسجد لا يبعد أكثر من مبنيين عن موقع "غراوند زيرو"، حيث ما زالت بعض أطلال البرج المنهار بادية للعيان. وهو مشروع ضخم وتكاليفه أكثر من 100 مليون دولار، لكنه محاط بعلامات استفهام إسلامية أيضاً.
وهناك كثيرون من القيمين على جمعيات إسلامية في الداخل العربي والخارج عارضوا فكرة بناء المسجد لأسباب عدة، منها أن نيويورك تضم أكثر من 30 مسجداً وليست في حاجة إلى آخر كلفته 100 مليون دولار. كما أن وجود مسجد قرب موقع الهجمات بالذات سيحوله إلى منشط للذاكرة الأمريكية التي قد تنسى مع الوقت ما حدث في 11 سبتمبر العام 2001 بنيويورك.
أما حين يتم بناء المسجد ويمر بقربه أي أمريكي مستقبلاً، فسيتذكر سريعاً الهجمة الانتحارية على الموقع، ولو مرت مئات السنين واستمر خلالها المسجد هناك.
ومن المعارضين من لهم وزنه في العالم الإسلامي، كبعض علماء الأزهر، وفي مقدمهم الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية. فقد قال: "أرفض بناء أي مسجد في هذا المكان، لأن "العقلية الماكرة" تريد الربط بين هذه الأحداث والإسلام"، وفق تعبيره لصحيفة "المصري اليوم" يوم الأربعاء الماضي.كما أعربت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، عن رفضها لبناء المسجد بجوار مركز التجارة العالمي، وقالت للصحيفة: "بناء مسجد على هذه الأنقاض ينطوي على سوء نية، وحتى إذا أردنا أن نغمض عيوننا ونغلق عقولنا ونحسن الظن، فأتمنى أن تكون خطوة صادقة وليست مؤامرة جديدة ضد الإسلام والمسلمين".
وكان الشيخ فيصل عبد الرؤوف، وهو مصري الأصل من مدينة المحلة الكبرى القريبة من طنطا بالشمال المصري، ومولود في نيويورك منذ 61 سنة، ويتكلم العربية بطلاقة؛ قد ذكر أن كلفة المسجد الذي سيسع 2000 من المصلين سيتم تأمينها من تبرعات المسلمين بالولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية. كما قال إن اختيار الموقع لم يتم بسبب قربه من "الغراوند زيرو"، بل لأنه مناسب في شرق منطقة برودواي، وهو نفسه المكان الذي نشأ وترعرع فيه واعتاد على أن يؤم الصلام فيه طوال 27 سنة في "مسجد الفرح" بالمنطقة. وذكر الشيخ فيصل، المتزوج من الماليزية ديزي خان والناشطة معه في "بيت قرطبة" والتي تتولى هي نفسها إدارته التنفيذية، وله منها ولد واحد و3 بنات؛ أن مساحة الأرض ألف متر مربع، وأن البناء سيبدأ في سبتمبر (أيلول) العام المقبل، أي في ذكرى مرور 10 سنوات على الهجمات، وسينتهي بعد عامين من العمل.
أما عن المسجد القريب 150 متراً من "الغراوند زيرو"، فذكر أنه سيحتل الطابق الأرضي من البناء الذي سيتكون من الصلب والزجاج ويضم قاعة للفنون المسرحية تتسع لأكثر من 500 شخص وحمام سباحة وملعباً لكرة السلة، إلى جانب مكتبة ضخمة ومدرسة لتعلم القرآن واللغة العربية وقاعة للمحاضرات، كما سيتم تخصيص طابقه الأخير لإقامة مصلى ثانٍ، "ولكن المسجد من دون مأذنة، باعتبار أن مسلمي نيويورك وضواحيها، وعددهم يزيد عن المليون، يعرفون مواقيت الصلاة"، كما قال.