مقاومة حتى الشهادة
 + تحيّة متواضعة الى الشهيد عماد مغنية
  +  - - 08 /3/ 2010
 
 
لمعرفته بطباع البشر وما في نفوسهم ترك لهم الله سبحانه وتعالى مجالا للإعلان عن ما يقومون به ‏من خير وعطاء وذلك في العديد من الآيات القرآنية الذين ينفقون من اموالهم سرا وعلانية.

‏فمن الناس من يملك الاستعداد النفسي والمادي للعطاء في السر ودون ان يعرف احد به فيشكره ‏او يثني على عمله فيكون رضا هذا الشخص من عمله شعور خاص به يحتفظ به لنفسه ويحقق به ‏ذاته بناء على مقاييس تخصه هو وحده في علاقته مع نفسه او في علاقته مع الخالق جل وعلا.‏

قسم اخر من الناس يملك القدرة النفسية والمادية للعطاء لكنه يبقى في حاجة الى دافع ‏الشهرة او الظهور ليقوم بالعطاء لكن دون ان يكون ذلك شرطاً مانعا بمعنى انه مستعد ‏للعطاء ولكنه يأمل ان يعلن عن عمله لأنه في نفسه بحاجة الى رأي الناس فيه ومدحهم له ‏وثنائهم على عمله دون ان ينفي ذلك طبعا صدق النية في العطاء.‏

القسم الثالث من البشر هم من لا يستطيعون العطاء ولا يريدونه اصلا رغم وجود القدرة ‏المادية على ذلك الا بشرط الاعلان عن عطاءاتهم.‏

من هؤلاء الانواع الثلاثة وفي هذه الايام بالذات تستوقفني شخصية الشهيد المجاهد والقائد ‏عماد مغنية.

فهو القائد والمدرب والمخطط هو الباني والمؤسس لأجيال توالت من المقاتلين ‏الاشداء في لبنان وخارجه هو العقل المدبر لعديد من العمليات الامنية النوعية هو قائد ‏الانتصارين كما طاب لسماحة السيد حسن نصر الله ان يصفه او بالاحرى ان يخبر عنه لأنه الواقع ‏وليس الصفة.‏

لكل لوحة رسام يوقع اسفل رسمته تشتهر بشهرته ويشتهر بشهرتها لكل منتج اسم او طراز يبين ‏صانعه ولكل مقال او موقف او قصة او رواية شخص يقف وراءها لتنجح فترفعه واسمه.‏

فقط عماد مغنية واقول فقط لأنني لم اعرف ولم اقرأ عن مثل سبق هذا المثل.

فقط عماد مغنية ‏اتحد والقضية حتى اختزل نفسه بها فأنكر اول ما انكر اسمه فأخفى صوته وحتى صورته واكتفى ‏باللقب او الإسم العسكري ولكن دون توقيع ودون دعاية او إعلان.‏

خرج عماد مغنية من الانا بل اخرجها من نفسه ومن مسيرته ونذر اسمه واناه ونفسه للقضية ‏التي لا شك آمن بها واستقبلها طريقا الى الله.‏

حتى إبنه لم يحظ بفرصة ان يحمله اسمه الا بعد رحيله بل بعد اعلان رحيله.

كلنا يترك ارثه ‏لخلفه وترك إرثه للجميع رجالا وعقولا وبنادق.‏

سطر عماد مغنية انجازات راسخة في لبنان ومحيطه وعلى صفحات كتاب القضية التي لم تعرف ‏الحدود ولم تلتزم الجغرافيا، قدم انجازاته، لكن دون قص الشريط ودون نقل مباشر ودون صورة ‏تذكارية ولا حتى توقيع.‏

اي نوع من البشر انت ايها القائد؟ وبأي كلمات اصفك؟؟ في صدقك ووفائك...

وفي تواضع ‏كبريائك.

وفي زهدك وعطائك، في اعتراف الكل بك ونكرانك لذاتك.‏

قليلة هي الكلمات مهما كثرت، عاجزة مهما قدرت، ومقصرة مهما بلغت، ان تعطيك حقك...

‏ومن قال انك طالبت حقا او انك قد تقبل اذا اعطيت.‏

لقد كنت في تجارة مع الله وحسبك انك معه سبحانه على وعد وموعد، ومن ينظر الى الله كما ‏تنظر، حتما لاتغــنيه ولا تفــيه ولا تعــنيه ولا تنصفه كل عطايا البشر.‏

 

سامي الجواد - صحيفة "الديار"
 

 

موقع جبشيت - http://www.jebchit.com