كثيرةٌ هي أحداثُ هذا النهار. وكلُّ مسارحِها مراكزُ ذاتَ دلالةٍ استقلالية:
ففي ساحةِ رياض الصلح، كان اعتصامٌ لأساتذَةٍ هُضِمَت حقوقُهم. وفي ساحةِ النجمه، كانت مناقشةٌ لسياسَةٍ مالية، تُصيبُ جَيْبَ كلِّ مواطنٍ ورغيفَ خُبزِه. وفي الندوةِ البرلمانية أيضاً، أولُ البَحْثِ في قانونِ البلديات
في بدايةٍ، لا تزالُ نهايَتُها متأرجحة، بينَ تعجيلِ الدَرْس، أو تأجيلِ الاستحقاقِ البلدي...
وفي الأمن، كان انشغالٌ رسمي بمتابعَةِ الخروقِ المتعدِّدَة. وفي القضاء، خطوةٌ مفاجِئَة لسعيد ميرزا، بردِّهِ الاستناباتِ السورية. وَسْطَ تساؤل: من غطَّى قرارَ ميرزا المفاجئ؟ وهل خلفَه تسويةٌ أو صفقة؟ وإلا فلماذا أقدمَ الآن، على ما أحجمَ عنه طيلةَ أشهر؟؟؟
لكن رغم تلك الأحداث كلِّها، ظل الحدثُ الرئيسُ في قصر بعبدا: الجلسةُ الأولى لهيئةِ الحوار الوطني، كما صار اسمُها في العماد. ولو كان عماداً متأخِّراً بعضَ الشيء، بعدما صار عمرُ الطاولة أربعةَ أعوام، حتى غلب اسمُها بالولادة، على اسمِها بالعمادة.
حوارٌ، اتسمَ بثلاثَةِ أمور، قد تكون أبرز ما فيه:
أولاً، تكريسُه للتموضعاتِ السياسيَّةِ الجديدة. لا في المواقفِ السياسية وحسب. بل حتى في أماكن الوقوفِ من بهو قصر بعبدا، وموقع الكرسي وتوقيتِ الوصولِ والمغادرة...
ثانياً، سقوطُ فقرة يَرِدُ فيها ذكرُ المقاومة. وذلك بعدما تولى السنيورة وفايز الحاج شاهين، صياغَةَ مسودةِ البيان. وهو ما سنعرض تفاصيلَهُ ضمنَ تقريرٍ لاحق، يتضمَّنُ محضرَ الجلسة، وأبرزَ مواقف المشاركين فيها...
وثالثاً، عدم حصول أي مصافحة، ولا حتى التقاء ناظرَين، بين فرنجيه وجعجع...
غير أنَّ أوساطاً مطَّلِعَة أكدت للOTV، أن رئيسَ تيار المرده، لم يكن سيبادِرُ في أيِّ حالٍ من الأحوال، الى القيامِ بأيِّ خطوةٍ تجاه جعجع. وهو أمرٌ مفهومٌ ومنطقي جداً. لكنَّ فرنجيه في المقابل، كان يتوقَّعُ أن يبادرَ رئيسُ القوات الى مصافحته. وهو كان سيجد نفسَه عندها، في حال من يمدُّ يدَه تلقائياً للمصافحة. نظراً الى التزامِهِ أصولَ اللياقَةِ وآدابَ التصرف. غير أنَّ جعجع لم يبادر، إذ بدا متردِّداً، مُربَكاً، كأنه فضَّل تأجيلَ الخطوة، الى 15 نيسان المقبل، موعدِ الجلسةِ الثانية... من الجولة الثالثة... لهيئة الحوار، أو... طاولَتِه...
|