بدأت عملية فرز أصوات الناخبين في العراق بعد أن أغلقت صناديق الاقتراع في أنحاء البلاد عند الساعة الخامسة مساء الأحد بتوقيت بغداد، وذلك بعد أن بقيت مفتوحة لعشر ساعات أمام 19 مليون
ناخب يحق لهم الاقتراع، بينما توقعت المفوضية العليا للانتخابات أن النتائج الأولية ستعلن في وقت لاحق من هذه الليلة .
وقالت مفوضية الانتخابات العراقية إن مراكز التصويت بدأت بإغلاق أبوابها أمام الناخبين مع انتهاء الوقت المحدد، أما من وصل من الناخبين إلى المركز الانتخابي قبل الساعة الخامسة ووقف في الطابور فسيحق له التصويت .
ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشونال عن مفوضية الانتخابات قولها إن النتائج الأولية ولكن غير الرسمية ستعلن في وقت لاحق من هذه الليلة .
وكان الناخبون العراقيون قد أدلوا بأصواتهم لاختيار 325 نائبا في انتخابات برلمانية توصف بأنها حاسمة في تحديد الأغلبية السياسية التي ستحكم البلاد في السنوات الأربع المقبلة. وقد جرت عمليات التصويت وسط إجراءات أمنية مشدّدة‘ كما أغلقت جميع المعابر الحدودية للعراق حتى فجر الاثنين .
وشهدت بعض مراكز الاقتراع إقبالا ضعيفا نسبيا على صناديق الاقتراع في ساعات الصباح بسبب انهمار عشرات من قذائف الهاون وانفجار العديد من العبوات الناسفة مما حال دون توافد المواطنين على المراكز الانتخابية التي استهدف بعضها مباشرة، لكن الإقبال على التصويت عاد فصار كثيفا في فترة ما بعد الظهر .
مشاركة كثيفة
تشير الارقام المتوافرة حاليا لدى المسؤولين المحليين الى ان الذين قاطعوا انتخابات العام 2005 شاركوا هذه المرة بنسب توازي مرتفعة. وبلغت نسبة المشاركة في محافظة ديالى نحو تسعين في المئة و64 في المئة في الانبار واكثر من 65 في المئة في نينوى واكثر من 62 في المئة في صلاح الدين . وراوحت النسب بين 46 في المئة في واسط و64 في المئة في المثنى وكانت نحو 55 في المئة في المناطق الاخرى. اما في كركوك المتعددة القوميات فقد بلغت النسبة سبعين في المئة في حين سجلت نسبة 76 في المئة في محافظة اربيل ونحو الستين في محافظة السليمانية . ولم تعرف نسب المشاركة في بغداد والبصرة بعد.
وفي محافظة الأنبار تشير التقديرات إلى أن نصف مليون من سكان المحافظة قد أدلوا بأصواتهم من أصل ثمانمائة ألف ناخب مما يعد تحولا كبيرا في خيارات سكان المحافظة التي كانت في انتخابات 2005 قد شهدت مقاطعة واسعة وسط أعمال عنف ورفض للعملية السياسية .
وبحسب إحصاءات مفوضية الانتخابات، فإن 6172 مرشحاً يمثلون 165 كياناً سياسياً ينتمون إلى 12 ائتلافاً انتخابياً يتنافسون على شغل مقاعد البرلمان المكون من 325 مقعداً .
وشهدت البلاد تسجيل العديد من الخروقات في عشرات المحطات الانتخابية من بينها عدم وجود أسماء الناخبين في السجلات. ويوجد أكثر من خمسمائة مراقب دولي وعربي، بينهم سبعون من مراقبي جامعة الدول العربية فضلا عن 250 ألف مراقب محلي يمثلون الكيانات المشاركة بالانتخابات والجمعيات المتخصصة بمراقبة الشفافية .
وقالت المفوضية العليا للانتخابات إنها لم تضطر إلا لإغلاق مركزي اقتراع من خمسين ألف مركز لفترة وجيزة وذلك لأسباب أمنية. وقد أجريت الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة، كما قامت الجاليات العراقية في الخارج بالتصويت .
ترحيب
ومن جهته حث رئيس الوزراء نوري المالكي كل الأحزاب على القبول بنتيجة الانتخابات، وقال بعد أن أدلى بصوته في المنطقة الخضراء المحصنة إن "من يفوز اليوم ربما يهزم غدا ومن يهزم اليوم ربما يفوز غدا ".
أما رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي وأحد منافسي المالكي فقد شكا بالفعل من مخالفات في مرحلة مبكرة من التصويت .
وقال زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم بعد الإدلاء بصوته إن "اليوم هو اليوم الذي يتحدث فيه العراقيون في حين يلتزم آخرون الصمت ".
وينسب ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه المالكي لنفسه الفضل في تحسين الوضع الأمني منذ بلوغ الحرب الطائفية ذروتها في 2006 و2007. ويواجه المالكي تحديا من المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وحلفاء سابقين .
أما زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر فقد قال في مؤتمر صحفي نادر في العاصمة الإيرانية طهران "رغم أن الانتخابات في العراق ليست لها الشرعية في ظل الاحتلال إلا أني أطالب الشعب العراقي بأن يحول هذه الانتخابات إلى عملية المقاومة السياسية من خلال المشاركة فيها لكي يخرج المحتلين من العراق ".
بدوره اكد رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي أن "الإنفجارات لن تؤثر على مسارنا نحو الديموقراطية"، معتبرا ان "هذه الانتخابات تشكل نقلة نوعية بالنسبة للعراق ".
ورحبت واشنطن ولندن وباريس والاتحاد الاوروبي ب"شجاعة" العراقيين الذين ادلوا باصواتهم رغم اعمال العنف.
وعلى عكس الانتخابات السابقة في 2005 يمكن للعراقيين اختيار مرشحين أفرادا هذه المرة وليس قوائم حزبية فحسب. وليس من المتوقع أن تفوز أي كتلة بأغلبية وربما يستغرق تشكيل الحكومة شهورا مما يعني احتمال وجود فراغ سلطة ربما تستغله جماعات مسلحة مثل الجماعات المنتمية للقاعدة .
وسيكون المسار السياسي العراقي حاسما بالنسبة لخطط الرئيس الأميركي باراك أوباما لخفض مستويات قوات الاحتلال الأميركية إلى النصف في الأشهر الخمسة المقبلة وسحب جميع القوات الأميركية بحلول نهاية 2011. وستراقب هذه الانتخابات عن كثب أيضا شركات الطاقة التي تعتزم استثمار مليارات الدولارات في العراق .
قتلى وجرحى
وعلى صعيد اعما العنف وقبل فتح مكاتب الاقتراع ابوابها. بدأت القذائف والصورايخ تنهمر والانفجاراتتتلاحق في مختلف ارجاء العاصمة حيث حلقت مروحيات . وسجل سقوط ما لا يقل عن سبعين قذيفة او صاروخ معظمها في احياء العرب السنة . واكدت مصادر امنية مقتل 38 شخصا على الاقل 25 منهم سقطوا بانهيار مبنيين سكنيين جراء تفجيرين في حي اور. في شمال شرق بغداد . كما ارتفعت حصيلة الجرحى الذين اصيبوا بسقوط القذائف او الصواريخ والانفجارات الى نحو 110 اشخاص.
اهمية كبيرة
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية كبيرة في ظل آمال لتجاوز الحاضر الصعب للعراق المتعثر بالدم والنار وتجارة الموت والعنف في حين لا تزال مؤسساته طور النشوء ومصالحته الوطنية غير مكتملة في ظل فساد مالي واداري متفشي في مفاصل الادارة العراقية.
وبالاضافة الى هذا المشهد الداخلي المعقد فإن من شأن هذه الانتخابات ان تحدد أيضاً معالم خيارات الاحتلال الاميركي الخاصة بترتيبات ملء الفراغ ومتطلبات استمرار العملية السياسية في العراق التي تعد أهم شروط هذا الانسحاب، بالاضافة الى تأمين النفوذ والمصالح الأميركية وضبط الدور الإقليمي للعراق ضمن الشروط والمحددات التي تريدها واشنطن.
يذكر انه دعي للمشاركة في هذه الانتخابات، التي تعتبر الثانية في ظل الاحتلال الاميركي والاحنبي لهذا البلد منذ العام 2003، حوالي 19 مليون ناخب لاختيار برلمان عراقي من 325 نائبا لمدة اربع سنوات.
وقد جرى توزيع مقاعد البرلمان على الشكل التالي: في دائرة بغداد الإنتخابية تبلغ عدد المقاعد العامة سبعون مقعدا، منها مقعد واحد للمكون المسيحي وواحد للمكون الصابِئي. وفي دائرة الانبار الإنتخابية تبلغ عدد المقاعد العامة اربعة عشر مقعداً ، وتخلو من مقاعد المكونات.
وفي دائرة نينوى تبلغ عدد المقاعد العامة اربعة وثلاثون مقعداً ، منها مقعد واحد للمكون المسيحي وواحد للمكون الايزيدي ، وثالث للمكون الشبكي، بينما في دائرة صلاح الدين تبلغ عدد المقاعد العامة اثنا عشر مقعداً ولا توجد مقاعد للمكونات الصغيرة.
في حين يبلغ عدد المقاعد في دائرة ديالى (ثلاثة عشر مقعداً)، في دائرة كربلاء المقدسة (عشرة مقاعد)، في دائرة النجف الاشرف(اثنا عشر مقعدا)، في دائرة بابل(ستة عشر مقعدا)، دائرة واسط(أحد عشر مقعداً)، في دائرة ميسان (عشرة)، في دائرة ذي قار (ثمانية عشر مقعدا)، في دائرة القادسية (احد عشر مقعداً)، في المثنى(سبعة)، في دائرة البصرة(اربعة وعشرون مقعداً) ولا توجد مقاعد للمكونات الصغيرة، في دائرة كركوك عدد المقاعد العامة ثلاثة عشر مقعداً منها مقعد واحد للمكون المسيحي، وفي دهوك عدد المقاعد العامة احد عشر منها واحدٌ للمكون المسيحي، وفي دائرة اربيل عدد المقاعد العامة خمسة عشر منها واحدٌ للمكون المسيحي، وفي دائرة السليمانية الإنتخابية عدد المقاعد العامة سبعة عشر مقعداً.
وقد استند توزيع المقاعد الى عدد سكان كل محافظة وفق آخر إحصائيات البطاقة التموينية في البلاد.
|