الولد سر أبيه، وهي مصداق المثل، فاطمة عماد مغنية، ترصد في عينيها بريق عينيه، والثقة بالله لا تفارق حركتها.
لم تتوقع الرحيل المبكر للقائد والوالد، ولكنها كانت تدرك انه شهيد معركة الحق ضد الباطل..
عن أبيها والقائد، تحدثت فاطمة مغنية لموقع المقاومة الاسلامية على الانترنت باللغة الانكليزية "الانتقاد.نت" تنشر نص المقابلة:
كيف تصف فاطمة عماد مغنية الشهيد الحاج رضوان كأب وكقائد؟
كان أبا طبيعيا جداً، بمعنى أنه كان يمارس كل طقوس الأبوة، كنا نتواصل دائماً، وما كان يميز علاقتي به أننا كنا صديقين، أفضي إليه بالكثير من الأمور كما أفعل مع أي من صديقاتي.
كقائد كنا نشعر دائماً بحجم العمل الذي كان يقوم به، ولكن ليس بالقدر الذي لمسناه بعد استشهاده، فنحن لم نكن نعرف الكثير وحتى في أسلوب حياته لم يشعرنا بذلك، كان كل شيء خفياً.
ـ ما مدى حضور الوالد في مواكبة تفاصيل حياتك؟
كنا دائماً على تواصل دائم، استشيره في الكثير من التفاصيل، أنا كنت أحب أن آخذ رأيه في الكثير من الأمور، زواجي، أولادي...
ـ ما هو شعورك تجاه الشهداء القادة وبرأيك ما أهميتهم ليكونوا قدوة للشباب؟
قبل استشهاد والدي كنت أشعر أنه لولا الشهداء لما كانت حياتنا بعزة وكرامة، ولما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه. ربما تعودنا على الفكرة وتأقلمنا مع تكرار كلمة شهيد، ولكن إذا دققنا في الكلمة ومعناها وجدنا أن هناك شخصاً أخذ قراراً بالموت، من أجل القضية والمبدأ ونتيجة إيمان. كان يعني لي الموضوع، ولكن بعد استشهاد أبي صرت أشعر به أكثر ممزوجاً بحنان وعاطفة، صرت أتخيل كل ابن شهيد وحياته بلا والده. حتى الآن لا يزال وقع الصدمة كبيراً.
ـ كيف تلقيت خبر استشهاد الوالد؟
كنا دائماً بصراحة أنا وإخوتي نتخيل أن يحدث شي للبابا وكنا نبكي، كل حياتنا كنا نتخيل هذا الامر، لأننا كنا ندرك الوضع الامني الصعب، وأنه في أي لحظة قد يستشهد، نتخيله شهيداً أو أسيراً وكنا دائماً نبكي. وعلى الرغم من كل ذلك كنا نعود لنبعد هذه الأفكار. صدمتنا لم تكن باستشهاده، بل بالوقت لم نكن نعتقد أن شهادته ستكون قريبة إلى هذه الدرجة.
ـ كيف كان وقع الاستشهاد؟
لا أستطيع أن أقول إننا كنا متقبلين كثيراً فكرة الشهادة، هي عظيمة ولكن لم أشعر بها أبداً لأبي، كنت اشعر أن بقاءه على قيد الحياة هو بقاؤنا. في الأيام الأولى كان المعزون يقولون لي "هو شهيد" وكنت أردد نعم هو شهيد "ولكن كان لازم يضل".
كان شخصية مميزة، كانت العلاقة رحبة وصادقة، كانت العلاقة قوية وفيها من التميز الكثير، فهو لم يكن كالآباء الآخرين ولم تكن طقوس الأبوة لديه هي نفسها لدى الآخرين.
ـ ما هو أثر شهادة الوالد في حياتك اليومية وحياة أولادك؟
أثّر كثيراً بأولادي، أحب فكرة أنهم وهم لا يزالون صغاراً لديهم شهيد بهذه الأهمية في العائلة، تعلموا الكثير منه ومن تجربته، وأنا أخبرهم الكثير عنه بما يتعلق بالنجاح أولاً والجهاد. عادة هذان الموضوعان تحاول الأم أن تركزهما في أذهان أولادها، شهادة والدي أعطت زخماً كبيراً في هذه المجال.
ـ وصايا الوالد؟
كان يهتم كثيراً بالحجاب، وفي الشق الديني العقائدي ليس متطرفاً ومتزمتاً، ولكن كان حريصاً جداً على أن نبتعد عن المحرمات.
ـ على صعيد العلم والثقافة؟
قبل شهادته كان لدي امتحانات في العلوم السياسية وكان يدرسني، في إحدى المرات كان عندي كتاب عن علم الإدارة، لخص لي الكتاب وفسر لي بعض النقاط. كان يتحمس كثيراً. كنت أسأله عن الكثير من المسائل المتعلقة بالدراسة وهذه المواضيع.
ـ ماذا تقولين للوالد اليوم؟
اذا أردت ان اضع نفسي في خانة الأشخاص الآخرين، لا أملك بعد رؤية كل إنجازاته يوماً بعد يوم إلا أن أقول له "شكراً".
عادة الشهداء يضحون بحياتهم عند شهادتهم، والدي ضحى بحياته وهو لا يزال حياً، نتيجة الوضع الأمني ومترتباته.
أشعر أن حظي كان كبيراً لأنه والدي ولأن شخصا كهذا كان ولا يزال جزءاً من حياتي.
ـ كونك ابنة شهيد قائد، الى اي مدى قيدك الموضوع او على العكس شكل لك حافزاً؟
هناك أمران أحب أن أذكرهما وهو أنه ليس بالضرورة أن يكون ابن أو زوجة او بنت الشهيد نسخة عن الشهيد نفسه، لكل حياته وأهدافه وأسلوب حياته... ولكن المسؤولية تقع عند نقل ما نتعلمه من الشهداء إلى الآخرين ومشاركته معهم، لا سيما فكر هؤلاء.
هل تغير تعاطي الناس معك؟
كثيرون تفاجأوا بأنني ابنته، مثلاً في مدرسة أولادي كنت ألتقي الكثير من الأهالي، وجزء كبير من هؤلاء بعد استشهاد والدي عاتبني لِمَ لم اقل من أنا، طبعاً نتيجة الظروف الأمنية كان الموضوع سريا، اليوم صرنا نقولها علناً وبكل فخر.
|